الآية ، فلما دخل صهيب على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قرأ هذه الآية وقال له : ربح البيع .
وأكثر المفسّرين على أنها نزلت في الزبير بن العوام ، ومقداد بن الأسود لما بعثهما رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لينزلوا خبيب بن عدي من خشبته التي صلب عليها ، فكان صُلِبَ بمكة وحوله أربعون من المشركين ففديا أنفسهما حتى أنزلاه ، فأنزل اللَّه الآية .
ولو كان نازلًا في شأن أمير المؤمنين فهو يدلّ على فضله واجتهاده في طاعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبذل الروح له ، وكل هذه مسلّمة لا كلام لاحدٍ فيه ، ولكن ليس هو بنصٍّ في إمامته كما لا يخفى .
وقال آية اللَّه الشيخ مُحَمَّد حسن المظفّر قدس سره :
ان استدلالنا بشي لا يتوقف على انحصار أقوالهم وأخبارهم فيه بل يكفينا وجوده في رواياتهم لنتّخذه حجّة عليهم من دون أن يعارضه ما يخالفه من أقوال العامّة ورواياتهم لأنها ليست حجة علينا ، وحينئذٍ يكفينا روايتهم نزول الآية في أمير المؤمنين عليه السلام كما نقله الحلّي رحمه الله عن الثعلبي ، ونقله في ينابيع المودّة أيضاً عنه ، وعن ابن عقبة في ملحمته وأبي السعادات في فضائل العترة الطاهرة والغزالي في الاحياء عن ابن عباس وأبي رافع وهند بن أبي هالة ربيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ورواه الرازي في تفسيره بمثل ما عن الثعلبي ، وروى الحاكم ما يدلّ على ذلك في المستدرك « 1 » وصححّه هو والذهبي عن ابن عباس من حديث قال فيه : ( شرى عليٌّ نفسه ولبس ثوب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم نام مكانه ) ومثله في مسند أحمد « 2 » ، وروى الحاكم بعد الحديث المذكور عن علي بن الحسين عليه السلام قال : أوّل من شرى نفسه ابتغاء مرضاة اللَّه علي بن أبي طالب وذكر شعراً لأمير المؤمنين في مبيته على
هامش
( 1 ) المستدرك على الصحيحين 3 : 4 .
( 2 ) مسند أحمد 1 : 331 .