النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فجاء أبو بكر في طلب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال له علي : وقد خرج ، فخرج في أثره فسمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وطئ أبي بكر خلفه فظنّ أنه من المشركين فأسرع ، فكره أبو بكر أن يشقّ على النبي فتكلّم فعلم النبي كلامه فانطلقا حتى أتيا الغار ، فلما أراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يدخل دخل أبو بكر قبله فلمس بيده مخافة أن يكون دابة أوحيّة أوعقرب يؤذي النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فلما لم يجد شيئاً قال لرسول اللَّه : ادخل فدخل ، وكانت عيون المشركين يختلفون ينظرون إلى علي نائماً على فراش رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وعليه برد لرسول اللَّه أخضر ، فقال بعضهم لبعض شدّوا عليه ، فقالوا : الرجل نائم ولو كان يريد أن يهرب لهرب ، ولكن دعوه حتى يقوم فتأخذوه أخذاً ، فلما أصبح قام علي فأخذوه ، فقالوا : اين صاحبك ؟ قال : ما أدري ، فأيقنوا أنه توجّه إلى يثرب ، وأنزل اللَّه في علي : « ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات اللَّه واللَّه رؤوفٌ بالعباد » .
( 8 ) روى الحمويني « 1 » بأسانيده عن حكيم بن جبير ، عن علي بن الحسين عليه السلام قال :
ان أوّل من شرى نفسه ابتغاء رضوان اللَّه هو علي بن أبي طالب .
قال : وقال علي عند مبيته على فراش رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم :
وقيت بنفسي خير من وطأ الحصى * ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجر
رسول إله خاف أن يمكروا به * فنجّاه ذوالطول الإله من المكر
وبات رسول اللَّه في الغار آمناً * مُوَقّى وفي حفظ الإله وفي ستر
وبتُّ أراعيهم وما يثبتونني * وقد وطّنتنفسي على القتلوالاسر « 2 »
هامش
( 1 ) فرائد السمطين 1 : 330 - / الباب 256 / ح 256 .
( 2 ) المصادر :
رواه الحاكم النيسابوري في كتاب الهجرة من المستدرك 3 : 4 .
والحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل 1 : 101 / ح 140 .
والخوارزمي في مناقبه 74 - / الفصل 12 - / ط الغري .