أحدهما : قوله تعالى : « وما أرسلناك إلّا رحمةً للعالمين » « 1 » فلما كان رحمة لكل العالمين لزم أن يكون أفضل من كل العالمين . « 2 »
أقول : ان هذا الدليل بعينه يدل على أن علياً عليه السلام أفضل من الكل لأنه عليه السلام عديل النبي ونفسه صلى الله عليه وآله وسلم بنص آية المباهلة كما اعترف وأذعن به الفخر الرازي ، فإنه في ذيل آية المباهلة بعد نقل كلام محمود بن الحسن الحمصي وهو كلامٌ جيدٌ في أفضلية علي على الأنبياء ، قال : وأما سائر الشيعة فقد كانوا قديماً وحديثاً يستدلّون بهذه الآية على أن علياً رضي الله عنه مثل نفس مُحَمَّد صلى الله عليه وآله وسلم إلّا فيما خصّه الدليل ، وكان نفس مُحَمَّد أفضل من الصحابة ، فوجب أن يكون نفس علي عليه السلام أفضل أيضاً من سائر الصحابة هذا تقرير كلام الشيعة ، انتهى كلام الفخرالرازي . « 3 »
فإنّ الفخر الرازي لم يخالف الشيعة في هذا الكلام ولم يناقشها ، كأنه أقرّ وأذعن بأن علياً نفس النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع أنه امام المشكّكين ، نعم ، ناقش الشيعة من جهة أخرى .
يقول الآزري رحمه الله :
هو في آية التباهل نفس النبي لا غيره ايّاها
فعلى هذا كما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أفضل من الكل يكون نفس النبي صلى الله عليه وآله وسلم أفضل من الكل .
قال الآزري رحمه الله :
هامش
( 1 ) الأنبياء 158 .
( 2 ) التفسير الكبير للفخر الرازي 6 : 208 .
( 3 ) التفسير الكبير للفخر الرازي 8 : 86 .