بصحّة تبليغها عن اللَّه ينفع شهادة أن لا إله إلّا اللَّه وعدم تبليغها يبطل تبليغ الرسالة ، فإذا حصلت صحّ تبليغ الرسالة ، ومتى عدم التبليغ بهذا الامر لا يجدي تبليغ الرسالة ، وما كان شرطاً في صحة وجود أمرٍ من الأمور ما صحّ وجوده إلا بوجوده ووجب كوجوبه .
وأما القسم الثاني :
وهو أنه أفضل رتبة من المتقدّمين والمتأخّرين من الأنبياء والصدّيقين هو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أفضل الأنبياء ، ورسالته أفضل الرسالات ، وقد أمر القديم سبحانه وتعالى سيد رسله صلى الله عليه وآله وسلم بابلاغ فرض ولاية أمير المؤمنين عليه السلام ، وجعل في نفس وجوب أداء تبليغ ولايته سبب صحة تبليغ رسالته ، وأنه لم يصح تبليغ هذه الرسالة التي هي أفضل الرسالات إلّا بتبليغ ولايته عليه السلام ، وعلى هذا حيث ثبت الولاية كثبوت هذه الرسالة صارت شيئاً واحداً ، وإذا كانت إمامته كرسالته صار نفس هذه كنفس هذه وفضله كفضلها ، إذ ليس يوجد من خلق اللَّه تعالى من نفسه كنفس رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم سواه بدليل قوله في آية المباهلة : « وأنفسنا وأنفسكم » فجعله تعالى نفس رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، فإذا كان نفس الرسول وولايته نفس ولايته كما قدّمناه بطلت مماثلته من كافة خلق اللَّه تعالى .
( 12 ) قال الفخر الرازي ذيل الآية الكريمة : « تلك الرسل فضّلنا بعضهم على بعض » « 1 » : أجمعت الأمّة على أن بعض الأنبياء عليهم السلام أفضل من بعضٍ ، وعلى أن مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم أفضل من الكل ، ويدلّ عليه من وجوه :
هامش
( 1 ) البقرة 253 .