العلم بقوله إمّا بنقل مثله له سرّاً ، أو بتوقيع أو مكاتبة ، أو بالسماع منه شفاهاً ، على وجه لا ينافي امتناع الرؤية في زمن الغيبة ، ويحصل ذلك لبعض حملة أسرارهم ، ولا يمكنهم التصريح بما اطّلع عليه ، والإعلان بنسبة القول إليه ، والاتّكال في إبراز المدّعى على غير الإجماع من الأدلّة الشرعيّة لفقدها .
وحينئذٍ فيجوز له إذا لم يكن مأموراً بالإخفاء ، أو كان مأموراً بالإظهار لا على وجه الإفشاء أن يبرزه لغيره في مقام الاحتجاج ، بصورة الإجماع ، خوفاً من الضياع وجمعاً بين امتثال الأمر بإظهار الحقّ بقدر الإمكان ، وامتثال النهي عن إذاعة مثله لغير أهله من أبناء الزمان ، ولا ريب في كونه حجّة إمّا لنفسه فلعلمه بقول الإمام عليه السلام ، وإمّا لغيره فلكشفه عن قول الإمام عليه السلام أيضاً غاية ما هناك أنّه يستكشف قول الإمام عليه السلام بطريق غير ثابت ، ولا ضير فيه ، بعد حصول الوصول إلى ما أُنيط به حجيّة الإجماع ، ولصحّة هذا الوجه وإمكانه شواهد تدلّ عليه :
منها كثير من الزيارات والآداب والأعمال المعروفة التي تداولت بين الإماميّة ولا مستند لها ظاهراً من أخبارهم ، ولا من كتب قدمائهم الواقفين على آثار الأئمّة عليهم السلام وأسرارهم ، ولا أمارة تشهد بأنّ منشأها أخبار مطلقة ، أو وجوهٌ اعتباريّة مستحسنة ، هي التي دعتهم إلى إنشائها وترتيبها ، والاعتناء لجمعها وتدوينها كما هو الظاهر في جملة منها ، نعم لا نضائق في ورود الأخبار في بعضها .
ومنها ما رواه والد العلّامة ابن طاووس عن السيّد الكبير العابد رضيّ الدين الآويّ ، إلى آخر ما مرّ في الحكايات السابقة .
ومنها قصّه الجزيرة الخضراء المعروفة المذكورة في البحار ، وتفسير الأئمّة عليهم السلام وغيرها .
توقيعات الناحية المقدسة — صفحة 433
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٤٣٣