لبعض أوليائه ممّن لا يخشى من جهته شيئاً من أسباب الخوف ، وإنّ هذا ممّا لا يمكن القطع على ارتفاعه وامتناعه ، وإنّما يعلم كلّ واحدٍ من شيعته حال نفسه ، ولا سبيل له إلى العلم بحال غيره .
وله في كتاب المقنع في الغيبة كلامٌ يقرب ممّا ذكره هناك .
وقال الشيخ الطوسي رضوان اللَّه عليه في كتاب الغيبة في الجواب عن هذا السؤال بعد كلام له : والذي ينبغي أن يُجاب عن هذا السؤال الذي ذكرناه عن المخالف أن يقول : إنّا أوّلًا لا نقطع على استتاره عن جميع أوليائه بل يجوز أن يبرز لأكثرهم ولا يعلم كلّ إنسان إلّاحال نفسه ، فإن كان ظاهراً له فعلّته مزاحة ، وإن لم يكن ظاهراً علم أنّه إنّما لم يظهر له لأمر يرجع إليه ، وإن لم يعلمه مفصّلًا لتقصير من جهته الخ « 1 » .
وتقدّم كلمات للسيّد عليّ بن طاووس تناسب المقام خصوصاً قوله مع أنّه عليه السلام حاضر مع اللَّه جلّ جلاله على اليقين وإنّما غابَ مَن لم يلقه عنهم ، لغيبته عن حضرة المتابعة له ، ولربّ العالمين .
السادس : أن يكون المخفيّ على الأنام ، والمحجوب عنهم ، مكانه عليه السلام ومستقرّه الذي يقيم فيه ، فلا يصل إليه أحد ، ولا يعرفه غيره حتّى ولده ، فلا ينافي لقاءه ومشاهدته في الأماكن والمقامات التي قد مرّ ذكر بعضها ، وظهوره عند المضطرّ المستغيث به ، الملتجئ إليه التي انقطعت عنه الأسباب وأُغلقت دونه الأبواب .
وفيدعوات السيّد الراوندي ومجموع الدعوات للتلّعكبري وقبس المصباح
هامش
( 1 ) البحار 51 : 196 عن كتاب الغيبة للطوسي : 75 .