ومفاخر لا يمكن صدورها من غيره عليه السلام ، فكيف يجوز الإعراض عنها لوجود خبر ضعيف لم يعمل به ناقله ، وهو الشيخ في الكتاب المذكور كما يأتي كلامه فيه ، فكيف بغيره والعلماء الأعلام تلقَّوها بالقبول ، وذكروها في زبرهم وتصانيفهم ، معوّلين عليها معتنين بها .
الثاني : ما ذكره في البحار بعد ذكر الخبر المزبور ما لفظه :
« لعلّه محمولٌ على مَن يدّعي المشاهدة مع النيابة ، وإيصال الأخبار من جانبه إلى الشيعة على مثال السفراء لئلّا يُنافي الأخبار التي مضت ، وسيأتي فيمن رآه عليه السلام ، واللَّه يعلم « 1 » .
الثالث : ما يظهر من قصّة الجزيرة الخضراء ، قال الشيخ الفاضل عليّ بن فاضل المازندرانيّ : فقلت للسيّد شمس الدين محمّد وهو العقب السادس من أولاده عليه السلام : يا سيّدي ، قد روينا عن مشايخنا أحاديث رويت عن صاحب الأمر عليه السلام أنّه قال لمّا أُمر بالغيبة الكبرى : مَن رآني بعد غيبتي فقد كذب ، فكيف فيكم مَن يراه ؟ فقال : صدقت إنّه عليه السلام إنّما قال ذلك في ذلك الزمان لكثرة أعدائه من أهل بيته ، وغيرهم من فراعنة بني العبّاس ، حتّى أنّ الشيعة يمنع بعضها بعضاً عن التحدّث بذكره ، وفي هذا الزمان تطاولت المدّة وأيس منه الأعداء ، وبلادنا نائية عنهم ، وعن ظلمهم وعنائهم ، الحكاية « 2 » .
وهذا الوجه كما ترى يجري في كثير من بلاد أوليائه عليه السلام .
هامش
( 1 ) راجع غيبة الشيخ : 257 ، وقد أخرجه في البحار باب أحوال السفراء 1 : 361 عن غيبة الشيخ ، وكمال الدين 2 : 193 .
( 2 ) ذكرها المجلسي رحمه الله في باب ما خرج من توقيعاته عليه السلام في البحار 2 : 174 - 178 .