تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توقيعات الناحية المقدسة — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
واحدة منهما وأكلت نصفها ، وسرتُ إلى زوال الشمس ، فأكلتُ النصف الآخر وأخذت الطريق . فلمّا قرب الغروب بدت لي تلك الخيمة ، ورآني أهلها فبادروا إليّ وأخذوني بعُنف وشدّة ، وذهبوا بي إلى الخيمة ، كأنّهم زعموني جاسوساً ، وكنت لا أعرف التكلّم إلّابلسان العرب ، ولا يعرفون لساني ، فأتوا بي إلى كبيرهم ، فقال لي بشدّة وغضب : من أين جئت ؟ تصدّقني وإلّا قتلتك ، فأفهمته بكلّ حيلة شرحاً من حالي . فقال : أيّها السيّد الكذّاب ، لا يعبر من هذا الطريق الذي تدّعيه متنفِّس إلّا تلف أو أكله السباع . ثمّ إنّك كيف قدرت على تلك المسافة البعيدة في الزمان الذي تذكره ، ومن هذا المكان إلى المشهد المقدّس مسيرة ثلاثة أيّام ، أصْدقني وإلّا قتلتك ، وشهر سيفه في وجهي . فبدا له البطّيخ من تحت عبائي ، فقال : ما هذا ؟ فقصصت عليه قصّته ، فقال الحاضرون : ليس في هذا الصحراء بطّيخ خصوصاً هذه البطّيخة التي ما رأينا مثلها أبداً . فرجعوا إلى أنفسهم وتكلّموا فيما بينهم وكأنّهم علموا بصدق مقالتي وأنّ هذه معجزة من الإمام عليه السلام فأقبلوا علَيّ وقبّلوا يدي وصدّروني في مجلسهم وأكرموني غاية الإكرام ، وأخذوا لباسي تبرّكاً به وكسوني ألبسة جديدة فاخرة ، وأضافوني يومين وليلتين ، فلمّا كان اليوم الثالث أعطوني عشرة توأمين ووجّهوا معي ثلاثة منهم حتّى أدركت القافلة .