واشتغل بعض أيّامه على عرض حاجته على صاحب الزمان عليه سلام اللَّه الملك المنّان أربعين يوماً وكان يكتب حاجته ، ويخرج كلّ يوم قبل طلوع الشمس من البلد من الباب الصغير الذي يخرج منه إلى البحر ، ويبعد عن طرف اليمين مقدار فرسخ أو أزيد ، بحيث لا يراه أحد ، ثمّ يضع عريضته في بُندقة من الطين ويودعها أحد نوّابه سلام اللَّه عليه ، ويرميها في الماء إلى أن مضى عليه ثمانية أو تسعة وثلاثون يوماً .
فلمّا فعل ما يفعله كلّ يوم ورجع ، قال : كنت في غاية الملالة وضيق الخُلق وأمشي مُطرقاً رأسي ، فالتفتُّ فإذا أنا برجل كأنّه لحق بي من ورائي وكان في زيّ العرب ، فسَلَّمَ علَيّ فرددتُ عليه السلام بأقلّ ما يردَّ ، وما التفتُّ إليه لضيق خلقي ، فسايرني مقداراً وأنا على حالي ، فقال بلهجة قريتي : سيّد محمّد ، ما حاجتك ؟
يمضي عليك ثمانية أو تسعة وثلاثون يوماً تخرج قبل طلوع الشمس إلى المكان الفلانيّ وترمي العريضة في الماء تظنّ أنّ إمامك ليس مطّلعاً على حاجتك ؟ !
قال : فتعجّبت من ذلك لأنّي لم أطّلع أحداً على شغلي ، ولا أحد رآني ، ولا أحد من أهل جبل عامل في المشهد الشريف لم أعرفه ، خصوصاً أنّه لابس الكفيّة والعقال وليس مرسوماً في بلادنا ، فخطر في خاطري وصولي إلى المطلب الأقصى ، وفوزي بالنعمة العظمى ، وأنّه الحجّة على البرايا ، إمام العصر عجّل اللَّه تعالى فرجه .
وكنت سمعت قديماً أنّ يده المباركة في النعومة بحيث لا يبلغها يد أحد من الناس ، فقلتُ في نفسي : أُصافحه فإن كان يده كما سمعت أصنع ما يحقّ بحضرته ، فمددت يدي وأنا على حالي لمصافحته ، فمدّ يده المباركة فصافحته ،
توقيعات الناحية المقدسة — صفحة 363
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٣٦٣