تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توقيعات الناحية المقدسة — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
وشكرت اللَّه عزّ وجلّ وشربت الماء وقلت في نفسي : أتوضّأ وضوء الصلاة وأُصلّي لئلّا ينزل بي الموت وأنا مشغول الذمّة بها ، فبادرت إليها . فلمّا فرغت من العشاء الآخرة أظلم الليل وامتلأ البيداء من أصوات السباع وغيرها ، وكنتُ أعرفُ من بينها صوت الأسد والذئب وأرى أعين بعضها تتوقّد كأنّها السراج ، فزادت وحشتي إلّاأنّي كنتُ مستسلماً للموت ، فأدركني النوم لكثرة التعب ، وما أفقْتُ إلّاوالأصوات قد انخمدت ، والدنيا بنور القمر قد أضاءت ، وأنا في غاية الضعف ، فرأيت فارساً مُقبِلًا علَيّ ، فقلت في نفسي : إنّه يقتلني لأنّه يريد متاعي فلا يجد شيئاً عندي فيغضب لذلك فيقتلني ، ولا أقلّ من أن تصيبني منه جُراحة . فلمّا وصل إليّ سَلَّم عَلَيّ فرددتُ عليه السلام ، وطابت منه نفسي ، فقال : مالَك ؟ فأومأتُ إليه بضعفي ، فقال : عندك ثلاث بطّيخات ، لِمَ لا تأكل منها ؟ فقلت : لا تستهزءني ودعني على حالي . فقال لي : انظر إلى ورائك ، فنظرت فرأيت شجرة بطّيخ عليها ثلاث بَطّيخات كبار ، فقال : سُدّ جوعك بواحدة ، وخذ معك اثنتين ، وعليك بهذا الصراط المستقيم ، فامش عليه ، وكُل نصف بطّيخة أوّل النهار ، والنصف الآخر عند الزوال ، واحفظ بطّيخة فإنّها تنفعك ، فإذا غربت الشمس ، تصل إلى خيمة سوداء يوصِلك أهلها إلى القافلة ، وغاب عن بصري . فقمتُ إلى تلك البطّيخات ، فكسرت واحدة منها فرأيتها في غاية الحلاوة واللطافة كأنّي ما أكلتُ مثلها فأكلتها ، وأخذتُ معي الاثنين ، ولزمت الطريق ، وجعلت أمشي حتّى طلعت الشمس ، ومضى من طلوعها مقدار ساعة ، فكسرت