فإذا يده كما سمعت ، فتيقّنت الفوز والفلاح ، فرفعت رأسي ووجّهت له وجهي وأردتُ تقبيل يده المباركة ، فلم أر أحداً . ( انتهى )
الرابع والثلاثون :
البحار 53 : 249 - 252 / 22
وحدّث السيّد صالح المتقدّم ذكره ، قدّس اللَّه روحه ، قال : وردت المشهد المقدّس الرضوي عليه الصلاة والسلام للزيارة ، وأقمت فيه مدّة ، وكنت في ضنك وضيق مع وفور النعمة ، ورخص أسعارها ، ولمّا أردتُ الرجوع من سائر الزائرين لم يكن عندي شيء من الزاد حتّى قرصة لقوت يومي ، فتخلّفت عنهم ، وبقيت يومي إلى زوال الشمس فزرتُ مولاي وأدّيت فرض الصلاة فرأيت أنّي لو لم ألحق بهم لا يتيسّر لي الرفقة عن قريب ، وإن بقيت أدركني الشتاء ومِتُّ من البرد .
فخرجتُ من الحرم المُطَهّر مع ملالة الخاطر ، وقلتُ في نفسي : أمشي على أثرهم ، فإن مِتُّ جوعاً استرحتُ ، وإلّا لحقتُ بهم ، فخرجت من البلد الشريف وسألت عن الطريق ، وصرتُ أمشي حتّى غربت الشمس وما صادفتُ أحداً ، فعلمتُ أنّي أخطأت الطريق ، وأنا ببادية مهولة لا يُرى فيها سوى الحنظل ، وقد أشرفت من الجوع والعطش على الهلاك ، فصرتُ أكسر حنظلةً حنظلةً لعلّي أظفر من بينها بحَبْحب ( أي رقّي ) حتّى كسرتُ نحواً من خمسمائة فلم أظفر بها ، وطلبتُ الماء والكلأ حتّى جَنَّني الليل ويئست منهما ، فأيقنت الفناء واستسلمت للموت ، وبكيتُ على حالي .
فتراءى لي مكان مرتفع ، فصعدته فوجدت في أعلاها عيناً من الماء فتعجّبت
توقيعات الناحية المقدسة — صفحة 364
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٣٦٤