فقعدا ساعة يتحدّثان ، ثمّ قام فقام السيّد مُسرعاً وفتح الباب ، وقبّل يده وأركبه على جمله الذي عنده ، ومضى لشأنه ، ورجع السيّد متغيِّر اللون وناولني برأت ، وقال : هذه حوالة على رجل صرّاف قاعد في جبل الصفا ، فاذهب إليه وخذ منه ما أُحيل عليه .
قال : فأخذتها وأتيت بها إلى الرجل الموصوف ، فلمّا نظر إليها قبّلها وقال : علَيّ بالحماميل ، فذهبت وأتيت بأربعة حماميل فجاء بالدراهم من الصنف الذي يقال له : ريال فرانسه ، يزيد كلّ واحد على خمسة قرانات العجم وما كانوا يقدرون على حمله ، فحملوها على أكتافهم ، وأتينا بها إلى الدار . ولمّا كان في بعض الأيّام ، ذهبت إلى الصرّاف لأسأل منه حاله ، وممّن كانت تلك الحوالة فلم أر صرّافاً ولا دكّاناً ، فسألت عن بعض مَن حضَرَ في ذلك المكان عن الصرّاف ، فقال : ما عهدنا في هذا المكان صَرّافاً أبداً وإنّما يقعد فيه فلان ، فعرفت أنّه من أسرار الملك المنّان ، وألطاف وليّ الرحمان .
وحدّثني بهذه الحكاية الشيخ محمّد حسين الكاظمي عمّن حدّثه من الثقات عن الشخص المذكور .
السادس والعشرون :
البحار 53 : 238 - 239 / 13
حدّثني السيّد علي سبط السيّد أعلى اللَّه مقامه ، وكان عالماً مبرّزاً له شرح النافع ، حسن نافع جدّاً ، وغيره عن الورع التقي السيّد مرتضى صهر السيّد أعلى اللَّه مقامه على بنت أُخته وكان مصاحباً له في السفر والحضر ، مواظباً لخدماته في السرّ والعلانية ، قال :
توقيعات الناحية المقدسة — صفحة 350
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٣٥٠