تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توقيعات الناحية المقدسة — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
خيالي عنه ، خوفاً من عدم الوصول إلى البلد قبل الصبح ، فيفوت البحث في اليوم ولكن كان الشوق يزيد في كلّ آن ، ويميل القلب إلى ذلك المكان ، فبينا أُقدِّم رجلًا وأُؤخّر أُخرى ، إذا بريح فيها غبار كثير ، فهاجت بي وأمالتني عن الطريق فكأنّها التوفيق الذي هو خير رفيق ، إلى أن ألقتني إلى باب المسجد . فدخلت فإذا به خالياً عن العُبّاد والزوّار ، إلّاشخصاً جليلًا مشغولًا بالمناجاة مع الجبّار ، بكلمات ترقُّ القلوب القاسية ، وتسحّ الدموع من العيون الجامدة ، فطار بالي ، وتغيّرت حالي ، ورجفت ركبتي ، وهملت دمعتي من استماع تلك الكلمات التي لم تسمعها أُذني ، ولم تَرَها عيني ، ممّا وصلت إليه من الأدعية المأثورة ، وعرفت أنّ الناجي يُنشئها في الحال لا أنّه يُنشد ما أودعه في البال . فوقفت في مكاني مستمعاً متلذّذاً إلى أن فرغ من مناجاته ، فالتفتَ إليّ وصاح بلسان العجم : « مهدي بيا » أي هَلُمّ يا مهدي ، فتقدّمت إليه بخطوات فوقفت ، فأمرني بالتقدّم فمشيتُ قليلًا ثمّ وقفت ، فأمرني بالتقدّم وقال : إنّ الأدب في الامتثال ، فتقدّمت إليه بحيث تصل يدي إليه ، ويده الشريفة إليّ وتكلّم بكلمة . قال المولى السلماسي رحمه الله : ولمّا بلغ كلام السيّد السند إلى هنا أضرب عنه صفحاً ، وطوى عنه كشحاً ، وشرح في الجواب عمّا سأله المحقّق المذكور قبل ذلك ، عن سرّ قلّة تصانيفه ، مع طول باعه في العلوم ، فذكر له وجوهاً ، فعاد المحقّق القمّي فسأل عن هذا الكلام الخفيّ ، فأشار بيده شبه النكر بأنّ هذا سرٌّ لا يُذكَر .