لا وأنت أقرب منّا ، فالتفت رحمه الله إليّ وقال : فيم تقاولون ؟ قلت - وكنت أجسرَ الناس عليه - : إنّهم يريدون الكشف عمّا عرض لكم في حال الصلاة ، فقال : إنّ الحجّة عجّل اللَّه تعالى فرجه دخل الروضة للسلام على أبيه عليه السلام فعرضني ما رأيتم من مشاهدة جماله الأنور إلى أن خرج منها .
الخامس والعشرون :
البحار 53 : 237 - 238 / 12
وبهذا السند عن ناظر أُموره في أيّام مجاورته بمكّة ، قال :
كان رحمه الله مع كونه في بلد الغربة منقطعاً عن الأهل والإخوة ، قويّ القلب في البذل والعطاء ، غير مكترث بكثرة المصارف ، فاتفق في بعض الأيّام أن لم نجد إلى درهم سبيلًا ، فعرّفته الحال وكثرة المؤونة وانعدام المال ، فلم يقل شيئاً وكان دأبه أن يطوف بالبيت بعد الصبح ويأتي إلى الدار ، فيجلس في القبّة المختصّة به ، ونأتي إليه بغليان فيشربه ، ثمّ يخرج إلى قبّة أُخرى تجتمع فيها تلامذته من كلّ المذاهب فيدرس لكلّ على مذهبه .
فلمّا رجع من الطواف في اليوم الذي شكوته في أمسه نفود النفقة ، وأُحضرت الغليان على العادة ، فإذا بالباب يدقّه أحدٌ ، فاضطرب أشدّ الاضطراب ، وقال لي :
خذ الغليان وأخرجه من هذا المكان ، وقام مُسرعاً خارجاً عن الوقار والسكينة والآداب ، ففتح الباب ودخل شخص جليل في هيئة الأعراب ، وجلس في تلك القبّة وقعد السيّد عند بابها ، في نهاية الذلّة والمسكنة ، وأشار إليّ أن لا أُقرِّب إليه الغليان .
توقيعات الناحية المقدسة — صفحة 349
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٣٤٩