منامه وصلّى الصبح ، وفتح المصباح ، فلقي ورقة مكتوبة فيها هذا الدعاء بين أوراق الكتاب ، فدعا أربعين مرّة .
وكان لهذا الأمير امرأتان : إحداهما عاقلة مدبِّرة في أُموره ، وهو كثير الاعتماد عليها .
فجاءالأمير في نوبتها ، فقالت له : أخذتَ أحداً من أولاد أمير المؤمنين عليّ عليه السلام ؟
فقال لها : لِمَ تسألين عن ذلك ؟ فقالت : رأيت شخصاً وكأنّ نور الشمس يتلألأ من وجهه ، فأخذ بحلقي بين إصبعيه ، ثمّ قال : أرى بعلك أخذ ولدي ، ويضيِّق عليه من المطعم والمشرَب .
فقلت له : يا سيّدي ، مَن أنت ؟ فقال : أنا عليّ بن أبي طالب ، قولي له : إن لم يُخَلِّ عنه لأُخَرِّبَنّ بيته .
فشاع هذا النوم للسلطان فقال : ما أعلم ذلك ، وطلب نوّابه فقال : مَن عندكم مأخوذ ؟ فقالوا : الشيخ العلوي أمرتَ بأخذه ، فقال : خلّوا سبيله وأعطوه فرساً يركبها ودلّوه على الطريق ، فمضى إلى بيته .
وقال السيّد الأجل عليّ بن طاووس في آخر « مهج الدعوات » : ومن ذلك ما حدّثني به صديقي والمواخي لي محمّد بن محمّد القاضي الآوي ضاعف اللَّه جلّ جلاله سعادته ، وشرّف خاتمته ، وذكر له حديثاً عجيباً وسَبباً غريباً ، وهو أنّه كان قد حدث له حادثة فوجد هذا الدعاء في أوراقٍ لم يجعله فيها بين كتبه ، فنسخ منه نسخة فلمّا نَسَخَهُ فقد الأصل الذي كان قد وجده إلى أن ذكر الدعاء وذكر له نسخة أُخرى من طريق آخر تخالفه .
ونحن نذكر النسخة الأُولى تيقُّناً بلفظ السيِّد ، فإنّ بين ما ذكره ونقله العلّامة أيضاً اختلافاً شديداً وهي :
توقيعات الناحية المقدسة — صفحة 316
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٣١٦