ثمّ بسط لسانه وتحدَّث بحديثٍ أمضى من السهام ، وأقطع من الحمام ، فقطع الشافعيّ ووافقه ، فقام عند ذلك فقال : عفواً يا ابن صاحب الأمر انسب إليّ بنسبك ، فقال : أنا طاهر بن محمّد بن الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى ابن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ الذي أنزل اللَّه فيه : « وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ » « 1 » ، ونحن الذين أنزل اللَّه في حقّنا : « ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » « 2 » .
يا شافعيّ ، نحن أهل البيت نحن ذرّيّة الرسول ، ونحن أُولوا الأمر ، فخرّ الشافعيّ مغشيّاً عليه لمّا سمع منه ، ثمّ أفاق من غشيته ، وآمن به ، وقال : الحمد للّه الذي منحني بالإسلام ، ونقلني من التقليد إلى اليقين .
ثمّ أمر لنا بإقامة الضيافة ، فبقينا على ذلك ثمانية أيّام ، ولم يبق في المدينة إلّا مَن جاء إلينا ، وحادثنا ، فلمّا انقضت الأيّام الثمانية سأله أهل المدينة أن يقوموا لنا بالضيافة ، ففتح لهم في ذلك ، فكثرت علينا الأطعمة والفواكه ، وعملت لنا الولائم ، ولبثنا في تلك المدينة سنة كاملة .
فعلمنا وتحقّقنا أنّ تلك المدينة مسيرة شهرين كاملة برّاً وبحراً ، وبعدها مدينة اسمها الرائقة ، سلطانها القاسم بن صاحب الأمر عليه السلام مسيرة ملكها شهرين ، وهي على تلك القاعدة ولها دخلٌ عظيمٌ ، وبعدها مدينة اسمها الصافية ، سلطانها إبراهيم بن صاحب الأمر عليه السلام بالحكّام وبعدها مدينة أُخرى اسمها ظلوم سلطانها عبد الرحمان بن صاحب الأمر عليه السلام ، مسيرة رستاقها وضياعها شهران ، وبعدها
هامش
( 1 ) يس : 12 .
( 2 ) آل عمران : 34 .