محمّدٍ وآل محمّد وأن تجعل لي من أمري فَرَجاً » ، ثمّ نهض ودخل الطواف فقمنا لقيامه حتّى انصرف وأُنسينا أن نذكر أمره وأن نقول مَن هو ، وأيّ شيءٍ هو ، إلى الغَد في ذلك الوقت .
فخرج علينا من الطواف فقُمنا له كقيامنا بالأمس وجلس في مجلسه متوسّطاً فنظر يميناً وشمالًا وقال : أتدرون ما كان يقول أمير المؤمنين عليه السلام بعد صلاة الفريضة ؟ فقلنا : وما كان يقول : قال : كان يقول : « إليكَ رُفِعَت الأصوات وعنت الوجوه ، ولك وضعت الرقاب وإليك التحاكم في الأعمال ، يا خير مَن سُئِل ، ويا خير مَن أعطى ، يا صادق يا بارئ ، يا من لا يُخلف الميعاد ، يا من أمر بالدعاء ووعد بالإجابة ، يا مَن قال : « ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ » « 1 » ، يا من قال : « وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِيْ وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ » « 2 » ، ويا من قال : « يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ » « 3 » لبّيك وسعديك ، ها أنا ذا بين يديك المُسرف ، وأنت القائل : « لَا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً » .
ثمّ نظر يميناً وشمالًا بعد هذا الدعاء فقال : أتدرون ما كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول في سجدة الشكر ؟ فقلنا : وما كان يقول ؟ قال : كان يقول : « يا مَن لا يَزيده كثرة الدعاء إلّاسعةً وعطاءً ، يا مَن لا تنفَدُ خزائنه ، يا مَن له خزائن السماوات
هامش
( 1 ) غافر : 60 .
( 2 ) البقرة : 186 .
( 3 ) الزمر : 53 .