فقلت : والخلق كلّهم تعادي أبا بكر البغدادي وتتعصّب عليه غيرك وحدك ، وكدنا نتقاتل ونأخذ بالأزياق .
وأمر أبي بكر البغدادي في قلّة العلم والمروّة أشهر ، وجنون أبي دلف أكثر من أن يُحصى ، لا نشغل كتابنا بذلك ، ولا نطول بذكره ، وذكر ابن نوح طرفاً من ذلك .
وروى أبو محمّد هارون بن موسى ، عن أبي القاسم الحسين بن عبد الرحيم الأبراوري قال : أنفذني أبي عبد الرحيم إلى أبي جعفر محمّد بن عثمان العمريّ رضي الله عنه في شيء كان بيني وبينه ، فحضرت مجلسه وفيه جماعة من أصحابنا وهم يتذاكرون شيئاً من الروايات وما قاله الصادقون عليهم السلام حتّى أقبل أبو بكر محمّد ابن أحمد بن عثمان المعروف بالبغدادي ابن أخي أبي جعفر العمري رضي الله عنه ، فلمّا بصر به أبو جعفر رضي الله عنه قال للجماعة : أمْسِكوا فإنّ هذا الجاني ليس من أصحابكم .
وحكي أنّه توكّل لليزيدي بالبصرة فبقي في خدمته مدّة طويلة وجمع مالًا عظيماً فسعي به إلى اليزيدي فقبض عليه وصادره وضربه على أُمّ رأسه حتّى نزل الماء في عينيه فمات أبو بكر ضريراً .
وقال أبو نصر هبة اللَّه بن أحمد الكاتب ابن بنت أُمّ كلثوم بنت أبي جعفر محمّد بن عثمان العمريّ رضي الله عنه : إنّ أبا دلف محمّد بن مظفّر الكاتب كان في ابتداء أمره مخمّساً مشهوراً بذلك لأنّه كان تربية الكرخيِّين وتلميذهم وصنيعتهم ، وكان الكرخيّون مخمّسة « 1 » لا يشكّ في ذلك أحدٌ من الشيعة ، وقد كان أبو دلف يقول
هامش
( 1 ) المخمّسة من الغلاة يقولون : إنّ الخمسة سلمان وأباذرّ والمقداد وعمّاراً وعمرو بن أُميّةالضمري هم الموكّلون بمصالح العالم من قبل الربّ - قاله العلّامة الآقا محمّد باقر البهبهاني في تعليقته على رجال الميرزا محمّد - .