أمّا أبو دلف الكاتب - لا حاطه اللَّه - فكنّا نعرفه مُلحِداً ثمّ أظهر الغلوّ ، ثمّ جُنَّ وسُلْسِلَ ، ثمّ صار مفوّضاً ، وما عرفناه قطّ - إذا حضر في مشهد - إلّااستخفّ به ، ولا عرفتهُ الشيعة إلّامُدّة يسيرة ، والجماعة تتبرّأ منه ، وممّن يؤمي إليه وينمس به ، وقد كنّا وجّهنا إلى أبي بكر البغدادي - لمّا ادّعى له هذا ما ادّعاه - فأنكر ذلك وحلف عليه فقبلنا ذلك منه ، فلمّا دخل بغداد مال إليه وعدل عن الطائفة وأوصى إليه ، لم نشُكّ أنّه على مذهبه ، فلعنّاه وبرئنا منه ، لأنّ عندنا أنّ كلّ من ادّعى الأمر بعد السَمَريّ فهو كافر منمّس ضالٌّ مُضِلّ ، وباللّه التوفيق .
وذكر أبو عمرو محمّد بن محمّد بن نصر السكّري قال :
لمّا قدم ابن محمّد ابن الحسن بن الوليد القمّي مِن قِبَل أبيه والجماعة وسألوه عن الأمر الذي حكي فيه من النيابة أنكر ذلك وقال : ليس إليّ من هذا شيءٌ ، وعُرِضَ عليه مالٌ فأبى وقال : مُحرَّمٌ عَلَيّ أخذ شيءٍ منه فإنّه ليس إليّ من هذا الأمر شيء ، ولا ادّعيتُ شيئاً من هذا ، وكنتُ حاضراً لمخاطبته إيّاه بالبصرة .
وذكر ابن عيّاش قال :
اجتمعت يوماً مع أبي دلف فأخذنا في ذكر أبي بكر البغداديّ فقال لي : تعلم من أين كان فضل سيِّدنا الشيخ قدّس اللَّه روحه وقدِّس به - على أبي القاسم الحسين بن روح وعلى غيره ؟ فقلت له : ما أعرف .
قال : لأنّ أبا جعفر محمّد بن عثمان قدّم اسمه على اسمه في وصيّته ، قال :
فقلت له : فالمنصور أفضل من مولانا أبي الحسن موسى عليه السلام ، قال : وكيف ؟ قلت :
لأنّ الصادق قدّم اسمه على اسمه في الوصيّة .
فقال لي : أنت تتعصّب على سيّدنا وتعاديه .
توقيعات الناحية المقدسة — صفحة 243
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٢٤٣