بلْ فيك جبريل وميكال * وإسرافيل والملأ المقدّس اجمعُ
بَلّ فيك نور الله جَلَّ جَلاله * لذوَي البَصائر يستشفَّ ويلمعُ
فيك الامام المرتضى فيك الوصي * المجتبى فيك البطين الانزعُ
الضارب الهام المقنع في الوغى * بالخوف للبهم الكماة يقنع
والسمهرية تستَقيمُ وتنحني * فكأنها بين الأضالع أضلعُ
والمرتع الحوض المدعدع حيث لا * واد يَفيضُ ولا قليبٌ يترعُ
ومُبدّد الأبطال حيث تأَلّبُوا * ومُفرِّق الأحزاب حيث تجمّعوا
والحبر يصدع بالمواعظ خاشِعاً * حتى تكادُ له القلوب تصدّع
حتى إذا استعَرَ الوغى متلظيّاً * شرب الدماء بغلة لا تنفع
متجلبباً ثوباً من الدم قانياً * يَعلوهُ من نقع الملاحم بُرقعُ
هذا ضمير العالم الموجود عن * عدم وسرّ وجوده المستودع
هذا هو النور الذي عذباته * كانت بجبهة آدمَ تتَطلّعُ
وشهاب موسى حيث أظلم ليله * رفعت له لألاؤه تتشعَشَعُ
يا مَن له ردُت ذكاء ولم يفز * بنظيرها من قبل الا يُوشَعُ
يا هازم الأحزاب لا يفنيه عَنْ * خوض الحمام مُدَجّج ومُدَرّعُ
يا قالعَ الباب الذي عَن هَزّهِ * عجَزت اكُفّ ارَبَعُون وأربَعُ
لولا حدوثك قلت أنك جاعل * الأرواح في الأشباح والمتنزعُ
لولا مماتك قلتُ انكَ باسطُ * الارزاق تقدرُ في العطا وتُوسِّعُ
ما العالم العلوي الا تربة * فيها لجثتك الشريفة مضجَعُ
ما الدهَرُ الا عبدُكَ القنّ الذي * بنفوذ أمرك في البَرية مُولَعُ
الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 189
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص١٨٩