كنتُ مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) بمكة إذ ورد عليه أعرابي طويل القامة عظيم الهامة محتزم بكساء وملتحف بعباء قطراني قد تنكب قوساً وله كنانة ، فقال للنبي ( صلى الله عليه وآله ) : يا محمد أين علي بن أبي طالب من قلبك ؟
فبكى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بكاءً شديداً حتى أبتلت وجنتاهُ من دمُوعه وألصق خدَّه بالأرض ، ثم وثب كالمنفلت من عقاله وأخذ بقائمة المنبر ، ثم قال :
يا أعرابي والذي فلَقَ الحَبة وبَرأ النسَمة وسَطَح الأرض على وجه الماء لقد سألتني عن سيد كل أبيض وأسود وأوّل من صام وزكى وتَصدَّق وصلّى القبلتين وبايع البيعتين وهاجر الهجرتين وحملَ الرايتين وفتح بدراً وحنين ثم لم يعَصْ الله طرفة عين .
قال : فغاب الأعرابي من بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأبي سعيد : يا أخا جهينة هل عرفت من كان يُخاطبني في ابن عمي علي بن أبي طالب ؟
فقال : الله ورسوله أعلم .
قال : كان والله جبرئيل هبط من السماء إلى الأرض ليأخذ عهدكم ومواثيقكم لعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) « 1 » .
( 14 ) روى العلامة ابن شهرآشوب رحمه الله بأسانيده عن أبن عباس في قوله تعالى : « لَتَرْكُبن طبقاً عن طبق » أي لتصعدن ليلة المعراج من سماء إلى سماء ، ثم قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) :
هامش
( 1 ) البحار : ج 40 ب 91 ص 11 ح 24 .