فرجعت فدققت الباب الدقّ الذي سمعته يا رسول اللّه ، فسمعتك يا رسول اللّه وأنت تقول لها : ادخلي عليّاً .
فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : أبى اللّه إلا أن يكون الامر هكذا ، يا حميراء ما حملك على هذا ؟
فقالت : يا رسول اللّه ، اشتهيت ان يكون أبي يأكل من الطير .
فقال لها : ما هو بأوّل ضعن بينك وبين عليّ ، وقد وقفت على ما في قلبك لعليّ ، لتقاتلينهُ !
فقالت : يا رسول اللّه ، وتكون النساء يقاتلن الرجال ؟
فقال لها : يا عائشة ، انك لتقاتلين عليّاً ، ويصحبك ويدعوك إلى هذا نفر من أصحابي ، فيحملونك عليه ، وليكونن في قتالك له اثر ، يتحدث به الأولون والآخرون ، وعلامة ذلك انك تركبين شيطاناً ، ثم تبتلين قبل ان تبلغي إلى الموضع الذي يقصد بك اليه ، فتنبح عليك كلاب الحواب ، فتسألين الرجوع ، فيشهد عندك قسّامة أربعين رجلًا : ما هي كلاب الحواب ، فتصيرين إلى بلد أهله انصارك ، هو ابعد بلاد على الأرض من السماء ، وأقربها إلى الماء ، ولترجعن وأنت صاغرة غير بالغة ما تريدين ، ويكون هذا الذي يردّك مع من يثق به من أصحابك ، انه لك خير منك له ، ولينذرنك بما يكون الفراق بيني وبينك في الآخرة ، وكل من فرّق عليّ بيني وبينه بعد وفاتي ففراقه جائز .
فقالت : يا رسول اللّه ليتني متُ قبل ان يكون ما تعدني .
فقال لها : هيهات هيهات ، والذي نفسي بيده ليكونن ما قلت حقّ ، كأنّي أراه .
ثم قال لي : قم يا عليّ ، فقد وجبت صلاة الظهر ، حتى آمر بلالًا بالأذان ،
الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 435
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٤٣٥