عائشة واطلتُ القعود ليس عندها شيء تأتي به ، مددت يدي ، وسألت اللّه القريب المجيب ، فهبط عليّ حبيبي جبرئيل ( صلى الله عليه وآله ) ومعه هذا الطير ، ووضع إصبعه على طائر بين يديه - فقال : ان اللّه عز وجل أوحى اليّ ان اخذ هذا الطير - وهو أطيب طعام في الجنّة - فآتيك به يا محمد ، فحمدت اليه عز وجل كثيراً ، وعرج جبرئيل ، فرفعت يدي إلى السماء فقلت : اللهم يسّر عبداً يحبّك ويحبّني يأكل معي من هذا الطير ، فمكثت مليّاً فلم ار احداً يطرق الباب ، فرفعت يدي ثم قلت : اللهم يسّر عبداً يحبّك ويحبّني وتحبّه واحبّه ، يأكل معي من هذا الطير .
فسمعت طرق الباب وارتفاع صوتك ، فقلت لعائشة : ادخلي علياً ، فدخلت ، فلم أزل حامداً لله حتى بلغت اليّ ، إذ كنت تحب اللّه وتحبّني ، ويحبّك الله وأحبك ، فكل يا عليّ .
فلما اكلت انا والنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) الطائر قال لي : يا عليّ حدّثني .
فقلت : يا رسول اللّه ، لم أزل منذ فارقتك انا وفاطمة والحسن والحسين مسرورين جميعاً ، ثم نهضت أراك ، فجئت فطرقت الباب ، فقالت لي عائشة : من هذا ؟ فقلت : انا عليّ .
فقالت : ان النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) راقد ، فانصرفت .
فلما صرت إلى بعض الطريق الذي سلكته رجعت فقلت : النبيّ راقد وعائشة في الدار ؟ لا يكون هذا ، فجئت فطرقت الباب ، فقالت لي : من هذا ؟ فقلت لها : انا عليّ ، فقالت : ان النبيّ على حاجة ، فانصرفت مستحيياً ، فلما انتهيت إلى الموضع الذي رجعت منه أول مرة وجدت في قلبي ما لا أستطيع عليه صبراً وقلت : النبيّ على حاجة وعائشة في الدار !
الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 434
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٤٣٤