قلت : فالزبير ؟ قال وَعقَةَ لَقِسْ مؤمن الرضا ، كافر الغضب شحيح ، وان هذا الأمر لا يَصلح الا لقويّ في غير عنف ، رفيق في غير ضعف ، وجواد في غير سرف .
قلت : فأين أنت عن عثمان ؟ قال : لو وليها لحمل بني أبي معيط على رقاب الناس ، ولو فعلها لقتلوه « 1 » .
( 25 ) وروى العلامة ابن أبي الحديد :
ان عمر قال لأصحاب الشورى : روحُوا إلي ، فلما نظر إليهم قال : قد جاءني كل واحد منهم يهزّ عفريته ، يرجو ان يكون خليفة ، أما أنت يا طلحة ، أفلست القائل : ان قبض النبي ( صلى الله عليه وآله ) انكح أزواجه من بعده ؟ ! فما جعل الله محمداً أحقَّ ببنات أعمامنا منا ، فأنزل الله تعالى فيك : ( وما كان لكم ان تُؤذُوا رسُول الله ولا ان تنكحوا أزواجَهُ من بَعْدهِ ابداً ) « 2 » ، واما أنت يا زبير ، فوالله مالانَ قلبُكَ يوماً ولا ليلةً ، ومازِلتَ جلفاً جافياً ، وأما أنت يا عثمان ، فوالله لروَثَةٌ خيرٌ منك ، وأما أنت يا عبد الرحمن ، فإنك رجُلٌ عاجزٌ تحب قومك جميعاً ، وأما أنت يا سعد فصاحب عصبية وفتنة ! !
وأما أنت يا علي ، فوالله لو وزِن ايمانكَ بايمان أهل الأرض لرَجَحَهُم ! !
فقام عليٌّ مولّياً يخرُج ، فقال عمر : والله اني لأعلَمُ مكان رَجل لو ولّيتموهُ أمركم لحملكم على المحجَّة البيضاء ! قال : من هو ؟ قال : هذا المولّي من بينكم ،
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : ج 12 ص 258 . ورواه في الفائق : ج 2 ص 425 - 426 .
( 2 ) الأحزاب : 53 .