الناس انما ينظرون إلى قريش ، فيقولون : هم قوم محمد ( صلى الله عليه وآله ) وقبيلته ، وان قريشاً تنظُر الينا فتقول : ان لهم بالنبوة فَضلا على سائر قريش ، وانهم أولياء هذا الأمر دون قريش والناس ، وانهم ان ولّوه لم يخرج هذا السلطان منهم إلى أحد أبداً ، ومتى كان في غيرهم تداولتموه بينكم ، فلا والله لا تدفع قريش الينا هذا السلطان طائعة ابداً !
قلت : أفلا أرجع إلى المصر فأخبر الناس بمقالتك هذه ، وأدعو الناس إليك !
فقال : يا جندب ، ليس هذا زمان ذلك ، فرجعت فكُلما ذكرتُ للناس شيئاً من فضل عليّ زبروني ونهروني ، حتى رفع ذلك من أمري إلى الوليد بن عقبة ، فبعث إلي فحبسني ! ! « 1 » .
( 24 ) روى العلامة ابن أبي الحديد المعتزلي عن الواقدي ، باسناده عن ابن عباس قال :
قال عمر : لا أدري ما أصنع بأمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) ؟ وذلك قبل ان يُطعن ، فقلت : ولم تهتم وأنت تَجدُ من تستخلفه عليهم ؟ قال : أصاحبكم ؟ يعني علياً ، قلت : نعم ، هولها أهلٌ ، في قرابته من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وصهره وسابقته وبلائه .
قال : ان فيه بَطالة وفكاهة !
قلت : فأين أنت من طلحة ؟ قال : فأين الزهو والنخوة .
قلت : عبد الرحمن ؟ قال : هو رجل صالح على ضَعْف فيه .
قلت : فَسَعد ؟ قال : ذاك صاحب مقنب وقتال ، لا يقوم بقرية لو حمل أمرها .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : ج 12 ص 266 .