الله لأحد من حُجة ، من كان لله مُطيعاً فهولنا ولي ، ومن كان لله عاصياً فهو لنا عدوّ ، ولا ينال ولا يتنا الا بالورع والعمل !
( 2 ) روى العلامة السيد أحمد المستنبط رحمه الله ، عن جابر قال « 1 » :
خدمتُ سيّد الأنام أبا جعفر ( عليه السلام ) ثمانية عشر سنة ، فلما أردتُ الخروج ودَّعتهُ فقلت له : افِدني ، فقال : بعدَ ثمانية عشر يا جابر ؟ !
قلت : نعم ، انكم بَحرٌ لا يُنزَف ولا يُبلغ قعرُه !
قال : بلِّغ شيعتي عنّي السلام وأعلِمهُم انه لا قرابة بيننا وبين الله عَزّوجلّ ، ولا يتقرب اليه الا بالطاعة له ، يا جابر من أطاعَ الله وأحَبَّنا فهو وَليِّنا ، ومن عَصَى الله لم ينفعهُ حبّنا .
يا جابر من هذا الذي يسأل الله فلم يُعطه ، أو تَوكَّلَ عليهِ فلم يكفِهِ ، أو من وثَقَ به فَلم يُنجِهِ ؟
يا جابر ، انزْل الدنيا كمنزل نزلَتهُ تريد التحويل عنه ، وهل الدنيا الا دابةً ركبتها في منامك فاستيقظت فأنت على فراشك غير راكبً ولا آخذ بعنانها ؟ أو كثوب لبسته أو كجارية وطأتها !
يا جابر ، الدنيا عند ذوي الألباب كفَيء الظلال ! لا إله إلا الله اعوانٌ لأهل دعوته ، والصلاة تثبيت للأخلاص وتبريةٌ عن الكبر ، والزكاة تزيدُ في الرزق ، والصيام والحجّ تسكين القلوب ، والقصاص والحدوُد حَقّن للدمآء ، وحقّنا أهل البيت نظام الدين ، جَعَلنا الله وإيّاكم من الذين يخشَونَ ربَّهُم بالغيَبِ وهُم من
هامش
( 1 ) القطرة : ج 1 ص 15 .