الطاهرة يقتلوه بأرض كربلاء وهذه تربته ، ثم ناوله قبضةً من أرض كربلاء وقال له : يا محمد احفظ هذه التربة عندك حتى تراها وقد تغيرت واحمرت وصارت كالدم فاعلم أن ولدك الحسين قد قتل ، ثم إن ذلك الملك حمل من تربة الحسين ( عليه السلام ) على بعض أجنحته وصعد إلى السماء بها فلم يبق ملكٌ في السماء الا وشم تربة الحسين ( عليه السلام ) وتبرك بها .
قال : ولما أخذ النبي ( صلى الله عليه وآله ) تربة الحسين ( عليه السلام ) جعل يشمّها ويبكي ويقول : قتل الله قاتلك يا حسين وأصلاه في نار الجحيم ، اللهّم لا تبارك في قاتِلهِ وأصلهِ حرَّ نار جهنم وبئس المصير ، ثم دفع تلك التربة من تربة الحسين إلى زوجته أم سلمة وأخبرها بقتل الحسين ( عليه السلام ) بطفِّ كربلاء ، وقال لها : يا أمّ سلمة خذي هذه التربة إليك وتعاهديها بعد وفاتي فإذا رأيتيها وقد تغيرت واحمَّرت وصارت دماً عبيطاً فاعلمي ان ولدي الحسين قد قُتل بطفِّ كربلاء .
فلما أتى للحسين ( عليه السلام ) سنة كاملة من مولده هبط إلى رسول الله إثنى عشر الف ملك على صور شتى محمرة وجوههم باكية عيونهم ونشروا أجنحتهم بين يدي رسول الله وهم يقولون : يا محمد انه سينزل بولدك الحسين مثل ما نزل بهابيل من قابيل . قال : ولم يبق ملكٌ في السماء الا ونزل على رسول الله يُعزيه بولده الحسين ويخبره بما يُعطى من الأجر لزائره والباكي عليه ، والنبي مع ذلك يبكي ويقول : اللهم اخذل من خذله واقتل من قتله ولا تمتعه بما أمّله في الدنيا وأصله حر نارك في الآخرة « 1 » .
هامش
( 1 ) المنتخب الطريحي : 64 .