قال : ما تصنعين بألفي دينار ؟
قالت : أزوِّج فقراء بني الحارث بن عبد المطلب .
قال : هي لكِ ، فما تصنعين بألفي دينار ؟
قالت : أستعين بها على شدّة الزمان وزيارة بيت الله الحرام .
قال : قد أمَرتُ بها لكِ ، قال : فما تصنعين بألفي دينار ؟
قالت : أشتري بها عيناً خرّارة في أرض خوّارة تكون لفقراء بني الحارث بن عبد المطلب .
قال : هي لكِ يا خالة ، أما والله لو كان ابن عمّكِ علي ما أمر لكِ بها !
قالت : تذكُر عليّاً فَضّ الله فاك وأجهَدَ بلاك ، ثم علا نحيبها وبكاؤها وجَعلَت تقول :
الا يا عَين وَيحك فاسعدينا * الا فابكي أمير المؤمنينا
رُزينا خيرَ مَن رَكبَ المطايا * وجال بها ومن ركب السفينا
ومَن لبس النعال ومَن حَذاها * ومَن قرأ المثاني والمُبينا
إذا استقبلت وجه أبي حسين * رأيتَ البَدر راق الناظرينا
الا فابلغ معاوية بن حَرْب * فلا قرّت عُيون الشامتينا
أفي الشهر الحرام فَجعَتمونا * بخير الخلق طرّاً أجمعينا
مَضى بعد النبي فَدَته نفسي * أبو حَسَن وخير الصالحينا
كأن الناس إذ فقَدوا عَليّاً * نَعامٌ جال في بلد سنينا
فلا والله لا أنسى عَليّاً * وحُسنَ صلاتهِ في الراكعينا
لقد علمت قريش حيث كانت * بأنك خيرها حَسَبا ودينا