فقال لها عمرو بن العاص : كفى أيتها العجوز الضالة واقصري من قولك مع ذهاب عقلك إذ لا تجوز شهادتك وحدك !
فقالت : وأنت يا ابن الباغية تتكَلّم ؟ ! وأمُّك أشهرَ بغي بمكة وأقَلَّهُم أجرَةً ! وادّعاك خمسة من قريش فسألت أمُّك عن ذلك فقالت : كُلٌ اتاها ! فانظروا أشبَهَهُم بهِ فالحقُوه به ، فغلب شَبَه العاص بن وائل جزار قريش أَلأمَهُم مَكراً وأبَهتَهُم خبراً فألومك بغضا !
قال مروان بن الحكم : كفى أيِّتُها العجوز وأقصدي لما جئتِ له .
فقالت : وأنتَ يا ابن الزرقاء تتكلّم ! والله وأنتَ ببشير مولى ابن كلدة أشبه منك بالحكم ابن العاص وقد رأيتُ الحكم سبط الشعر مديد القامة وما بينكما قرابة الا كقرابة الفرس الضامر من الأتان المقرف ، فاسأل عَما أخَبَرتكَ به أُمَّك فإنها ستُخبرك بذلك !
ثم التفتت إلى معاوية فقالت : والله ما جَرَّأ هُؤلاء غيرك ، وان أمّك القائلة في قتل حمزة :
نَحنُ جَزَيناكُم بيَومِ بَدر * والحَربُ بعد الحَرب ذات السعر
إلى آخر الأبيات ، فأجابتها ابنة عمي :
خزيت ببدر وغير بدر * يا بنت وقاح عظيم الكفر
إلى آخر الأبيات .
فالتفت معاوية إلى مروان وعمرو وقال : والله ما جَرّأها عَلَي غيركما ولا أسمعني هذا الكلام غيركما ، ثم قال : يا خالة أقصدي ودعي أساطير النساء عنكِ .
قالت : تعطيني الفي دينار والفي دينار والفي دينار !