ولما عاد معاوية آخر النهار وجلس حوله أصحابه فنظر إلى عمرو فضحك ، فقال له عمرو : ما أضحكك ؟
فقال ( معاوية ) ، ما قال الوليد عنك ، والعجب منك كيف حضَرَ ذهنك في ذاك الوقت فاستقبلت أبا تراب بعورتك ؟ !
فقال له عمرو : ان كانَ أضحكك شَأني فمِن شَأنِك فاضحك ! فوالله لو بَدا له من صفحتك ما بدا من صفحتي لأوجَعَ قذالك وأيتمَ عيالك وأبكا أطفالك ولكنك احترزت بهذه الرجال في أيديها السمر العوالي ، ولقد أشرتُ عليك اليوم بمبارزته فأحْوَلَّت عيناك وأربدِّ شدقاك وبَدا منك ما أكره أنا وغيري فلو سترت نفسك لكان أصلح لك ! !
( 4 ) روى العلامة أبو جعفر الطبري رحمه الله بحذف الأسناد قال :
أستأذَنَ عمرو بن العاص على معاوية بن أبي سفيان ، فلما دخل عليه استضحك معاوية ، فقال له عمرو : ما يُضحكك يا أمير المؤمنين أدام الله سرورك ؟
قال : ذكرتُ علي بن أبي طالب وقد غشيك بسيفه فأتقيته ووَلّيت !
فقال : أتشمت بي يا معاوية ، فأعجب من هذا يوم دعاك إلى البراز فالتمع لونك وأطّت أضلاعك وأنتفخ سحرك ، والله لو بارزته لأوجع قذالك وأيتم عيالك وبزَّك سلطانك وأنشأ عمرو :
معاويّ لا تشمت بفارس بهمة * لقى فارساً لا تعتليه الفوارسُ
معاويّ لو أَبصَرتَ في الحربِ مقبلا * أبا حَسَن يهدي عليك الوساوسُ
لأيقَنتَ ان الموت حَقٌ وانه * لنفسك ان لم تمعن الركض خالسُ