وروى السدّي عن أشياخه :
انّ عليّاً قال في هذا اليوم لكميل بن زياد : إبرز إلى معاوية وقل له دعوناك إلى الطاعة ولزوم الجماعة فأبيت ، وقد كثر القتل في هذه الأمة فابرز إلي حتى يتخلص الناس مما هم فيه .
فقال معاوية لأصحابه ، ماذا ترون ؟
فقالوا : لا تفعل ، الّا عمرو فإنه قال له : ابرز فقد أنَصَفَك وأنما هو بَشرٌ مثلك !
فقال له معاوية : ما هذه العداوة أتظنّ انني لو قُتلتُ أكنت تنال الخلافة ؟ !
فقال له : دَعاك رجلٌ عظيم القدر كثير الشرَف فكنت في مبارزته في أحدى الحسنيين : ان قَتلتَهُ قتَلتَ سيّداً ، وأن قُتِلت جُزيت خيراً ! !
فقال معاوية له : ان هذه لشديدةٌ علي !
فقال عمرو : فان كنت في شك من جهاده فتُب وراجع . ثم قصد علي ( عليه السلام ) التل الذي عليه معاوية ، فخاف معاوية وقال لبُسر بن أرطأة : أقسَمتُ عَليَك الا شغلته عنّي ! ! فبرز اليه فطَعَنَهُ علي ( عليه السلام ) فوقع إلى الأرض فاستقبله بعورته ! ! فأعرض عنه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
فقال الأشتر النخعي :
في كل يوم رجلُ شيخ شاغرة * وعورٌة تحت العجاج ظاهرة !
أبرزَها طَعنة كَف واترة * عَمْرو وبُسر رُمياً بالفاقرة !
ثم نادى علي ( عليه السلام ) : يا أهل الشام والله ما سمعنا بأمة آمَنَت بنبي ثم قاتَلَت أهل بيته غيركم .
قال هشام بن محمد : وقد ذكره صاحب بيت مال العلوم .