بأخيه وابن عمّه ، ثم ضَمّه اليه وقبّل بين عينيه ثم التفت اليَّ فقال : يا أبا ذر أتعرف هذا الداخل علينا حَقّ معرفته ؟
قال أبو ذر : فقلت يا رسول الله هذا أخوك وابن عمّك وزوج فاطمة البتول وأبو الحسن والحسين سيّدي شباب أهل الجنة .
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا أبا ذر هذا الأمام الأزهر ورمح الله الأطول وباب الله الأكبر فمن أراد الله فليدخل الباب ، يا أبا ذر هذا القائم بقسط الله والذاب عن حريم الله والناصر لدين الله وحجة الله على خلقه في الأمم كل أمة يبعث فيها نبيّاً ، يا أبا ذر ان الله تعالى جعل على كل ركن من أركان عرشه سبعين الف ملك ليس لهم تسبيح ولا عبادة الا الدعاء لعلي ( عليه السلام ) وشيعته والدعاء على أعدائه .
يا أبا ذر ، لولا علي ( عليه السلام ) ما بان الحق من الباطل ، ولا المؤمن من الكافر ، ولا عُبدَ الله ، لأنه ضرب رؤوس المشركين حتى أسلَموا وعبدوا الله ، ولولا ذلك لم يكن ثوابٌ ولا عقاب ، لا يَستُره من الله ستر ولا يَحجُبه من الله حجابٌ وهو الحجاب والستر ، ثم قرأ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : شَرَعَ لكم من الدين ما وَصى به نوحاً - إلى قوله : مَنْ يُنيب .
يا أبا ذر انْ الله تبارك وتعالى تفرّد بملكه ووَحْدانيِّته وفردانيته في وحدانيته ، فعرّف عباده المخلصين لنفسه وأباح لهم جَنَّتَهُ فمن أراد ان يهديه عَرَّفه ولايته ، ومن أراد ان يَطمس على قلبه أمْسَكَ عنه معرفته ، يا أبا ذر هذا راية الهدى وكلمة التقوى والعروة الوثقى وامام أوليائي ونور من أطاعني ، وهو الكلمة التي الَزمها الله المتقين ، فمَن أحَبّهُ كان مؤمناً ومَن أبغضه كان كافراً ، ومَن ترك ولايته كان ضالا مُضّلا ، ومَن جَحَد ولايته كان مُشِركاً .
الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 358
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٣٥٨