لهجةٍ أصدق من أبي ذر ؟ ألم يكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصدق ؟ قال : بلى ، قال : فما القصة يا أبا عبد اللّه في ذلك ؟
قال : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم : في نفرٍ من قريش قال : يطلع عليكم من هذا الفجّ رجلٌ يشبه عيسى بن مريم فاستشرفت قريش للموضع فلم يطلع أحد .
وقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم لبعض حاجته إذ طلع من ذلك الفج علي بن أبي طالب عليه السلام ، فلما رأوه قالوا : الارتداد وعبادة الأوثان أيسر علينا مما يشبّه ابن عمه بنبيّ .
فقال أبو ذر : يا رسول اللّه انهم قالوا : كذا وكذا .
فقالوا : بأجمعهم كذب وحلفوا على ذلك ، فوجد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم على أبي ذر ، فما رجع حتى نزل عليه الوحي :
« وَلَمّا ضُرِبَ ابنُ مَريمَ مَثَلًا إذا قَومُكَ مِنهُ يَصُدّون » قال : يضجّون « وقالوا أآلهتنا خيرٌ أم هو ما ضربوه لك الّا جدلًا بل هم قومٌ خصمون * ان هو الّا عبدٌ أنعمنا عليه وجعلنه مثلًا لبني إسرائيل » .
فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر » . « 1 »
قال مُحَمَّد بن العباس رحمه الله بإسنادِهِ عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، قال :
بينما النبي صلى الله عليه وآله وسلم في نفرٍ من أصحابه إذ قال : الآن يدخل عليكم نظير عيسى بن
هامش
( 1 ) تفسير فرات : 545 - / 19 ، ص 407