ولذا لم يجعل اللّه المودّة لأقارب نوح وهود أجراً لتبليغها ، بل قال لنوح :
« قُل لا أسألُكُم عَلَيهِ أجراً ان أجري الا على اللّه » وقال لهود : « وقُل لا أسألُكُم عَلَيهِ أجراً ان أجري الا على الذي فطرني أفلا تعقلون » .
فتنحصر الإمامة بقربى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، إذ لا تصح إمامة المفضول مع وجود الفاضل ، لا سيّما بهذا الفضل الباهر ، مضافاً إلى ما ذكره العلّامة الحلّي رحمه الله من أن وجوب المودّة مطلقاً يستلزم وجوب الطاعة مطلقاً ، ضرورة أن العصيان ينافي الودّ المطلق ، ووجوب الطاعة مطلقاً يستلزم العصمة التي هي شرط الإمامة ، ولا معصوم غيرهم بالاجماع ، فتنحصر الإمامة بهم ، ولا سيّما مع وجوب طاعتهم على جميع الأمّة .
وقد فهم دلالة الآية على الإمامة الصحابة ، ولذا اتهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعضهم فقالوا : ما يريد الا أن يحثّنا على قرابته بعده ، كما سمعته في بعض الروايات السابقة ، وكل ذي فهم يعرفها من الآية الشريفة ، الا أن القوم أبوا أن يقرّوا بالحق ويُؤدّوا أجر الرسالة ، فإذا صدرت من أحدهم كلمة طيّبة لم تدعه العصبية حتى يناقضها ، ولذا لما نطق الرازي بما حكيناه عنه سابقاً عقّبه بقوله : المسألة الثالثة : قوله تعالى : « إلّا المَوَدّةَ في القُربى » فيه منصبٌ عظيمٌ للصحابة ! لأنه تعالى قال : « والسابقون السابقون أولئك المقرّبون » فكل من أطاع اللّه كان مقرّباً عند اللّه ، فدخل تحت قوله : « إلّا المَوَدّةَ في القُربى » والحاصل أن هذه الآية تدلّ على وجوب حب آل رسول اللّه وحب أصحابه !
فانظر إلى هذه الكلمات الهزيلة بل لا يتصور لكلامه معنى الا أن يراد بالقربى المقرّبون ، وهو ليس من معاني القربى ، ولو سلم فاللازم وجوب ودّ كل من أطاع
فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم — صفحة 246
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٢٤٦