تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
العناد والتعصّب ، فلا ريب لكل منصف في أن المراد بالقربى : القرابة ، وأن المقصود : علي وفاطمة والحسنان ، كما نطقت به الأخبار . وقول المخالف : وظاهر الآية على هذا المعنى شاملٌ لجميع قرابات النبي صلى الله عليه وآله وسلم باطل ، لمنافاته للقرينة اللفظية وهي الأخبار السابقة وغيرها وللقرينة الحالية لان المعلوم من حال النبي صلى الله عليه وآله وسلم الاعتناء بعلي وفاطمة والحسنين ، لا من ناواه من أقربائه ولم يسلموا الا بحد السيوف والغلبة ، وللقرينة العقلية ، إذ لا يتصور أن يكون وُدّ من لم يوادّ اللّه ورسوله أجراً للتبليغ والرسالة ، فلابد أن يكون المراد مودّة من يكمل الإيمان بمودّته ، وتحصل السعادة الأبدية بموالاته ، ولذا قال سبحانه في آية أخرى : « قل ما سألتكم من أجرٍ فهو لكم » بل بلحاظ شأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انما يعدّ قرابة له من هو منه ، لا من بان عنه معنىً ومنزلةً ، ولذا قال تعالى لنوح : « انه ليس من أهلك انه عملٌ غير صالح » . وقال الرازي في تفسير آية المودّة التي نحن فيها : آل مُحَمَّد صلى الله عليه وآله وسلم هم الذين يؤول أمرهم اليه ، فكل من كان مآل أمرهم اليه أشدّ وأكمل ، كانوا هم الآل ، ولا شك أن فاطمة وعلياً والحسن والحسين كان التعلّق بينهم وبين رسول اللّه أشد التعلّقات ، وهذا كالمعلوم بالنقل المتواتر ، فوجب أن يكونوا هم الآل . أقول : ونحو هذا آتٍ في لفظ القربى ، فيتعيّن أن يكون المراد بالآية الأربعة الأطهار ، وهي تدل على أفضليتهم وعصمتهم وأنهم صفوة اللّه سبحانه ، إذ لم يكونوا كذلك لم تجب مودّتهم دون غيرهم ، ولم تكن منزلتهم بتلك المنزلة التي ما مثلها منزلة ، لكونها أجراً للتبليغ والرسالة الذي لا أجر ولا حق يشبهه .