عباس عنها ، فقال سعيد بن جبير : قربى آل مُحَمَّد ، فقال ابن عباس : عجلت ، لم يكن بطنٌ في قريش الا كان له فيهم قرابة ، فقال : الا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة .
والمعنى على حسب ظاهر هذا التفسير : لا أسألكم على التبليغ أجراً الا صلتكم لي لما بيني وبينكم من القرابة ، حين أن له قرابة في بطون قريش كلها .
وفيه : مع مخالفته لقول من أنزل عليه القرآن ، ولظاهر اللفظ أنه لا معنى لسؤال الاجر على التبليغ ممن لم يعترف له بالرسالة ، لان المقصود على هذا التفسير هو السؤال من الكافرين ، ولذا قال في الكشّاف في بيانه :
والمعنى : ان أبيتم تصديقي فاحفظوا حقّ قرابتي ولا تؤذوني .
أقول : وفي جعل معنى : « لا أسألُكُم عَلَيهِ أجراً » ان أبيتم تصديقي نظر ظاهر .
ومثل هذا المحكي عن ابن عباس في البطلان ما ذكره المخالف من المعنى على الاسثناء المنقطع ، بأن المنقطع عبارة عن اخراج ما لولا اخراجه لتوهّم دخوله في حكم المستثنى منه نظير الاستدراك ، وأنت تعلم أن المستثنى الذي ذكره المخالف أجنبي عما قبله بكل وجه ، فلا يتوهّم دخوله في حكمه حتى يستثنى منه .
وأعظم من هذين التفسيرين في البطلان ما رواه بعض القوم عن ابن عباس من أن المعنى : لا أسألكم أجراً على التبليغ الا مودّة اللّه بالتقرّب اليه ، فان القربى لم تأت بمعنى التقرّب ، مع أنه منافٍ للاخبار السابقة المعتبرة عن ابن عباس .
والحق أن هذه التفاسير من تحريف الكلم عن مواضعه ، الذي يدعوا اليه
فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم — صفحة 244
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٢٤٤