تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
فأنزل اللّه عز وجل أولًا في سورة الفرقان : « قُل لا أسألُكُم عَلَيهِ أجراً إلّا من شاء أن يتّخذ إلى ربه سبيلًا » وأوعز إلى أن سيرته صلى الله عليه وآله وسلم على خلاف سائر الأنبياء : وقد أجاز له أن يقبل هديّتهم من دون أن يطالبهم ، فان لهم في ذلك اتخاذ سبيل إلى ربهم . ثم أنزل ثانياً وآخراً في سورة الشوري : « قُل لا أسألُكُم عَلَيهِ أجراً إلّا المَوَدّةَ في القُربى » فصرّح بأن سيرة مُحَمَّد وشريعته على خلاف سائر الأنبياء ، وذلك لأنه يرحل عنهم ويرحل برحلته النبوة أبد الدهر ، فإنه خاتم النبيين وانما يبقى بعده كتاب اللّه وعترته فلابد من مودّتهم ونصرتهم ، وإذا كانت مودّتهم أجراً للرسول الأعظم بحكم اللّه عز وجل ، فمن لم يُؤَدِّ أجره ، لم يكن من اللّه ولا رسوله على شي . ولا يذهب عليك أن مودة ذي القربى لم يجعل أجراً للرسالة ، بل أجراً للبشارة التي بشّر بها عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، والبشرى هي : « روضات الجنات لهم ما يشاؤون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير » فمن لم يؤدّ أجر تلك البشارة ، كيف يطمع في الحصول عليها ؟ عبد اللّه بن جعفر الحميري بإسنادِهِ عن مسعدة بن صدقة ، قال : حدّثنا جعفر بن مُحَمَّد ، عن آبائه ( عليهم السلام ) لما نزلت هذه الآية على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « قُل لا أسألُكُم عَلَيهِ أجراً إلّا المَوَدّةَ في القُربى » قام رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : أيها الناس ان اللّه تبارك وتعالى قد فرض لي عليكم فرضاً فهل أنتم مؤدّوه ؟ قال : فلم يجبه أحدٌ منهم فانصرف فلما كان من الغد قام فيهم فقال مثل ذلك ، ثم قام عنهم ثم قال ذلك في اليوم الثالث فلم يتكلّم أحدٌ فقال : أيها الناس انه ليس من ذهبٍ ولا فضةٍ ولا