المؤمنين والمهاجرين لا يلي عليهم غيرهم من المؤمنين والمهاجرين بل يلي عليهم أحدهم منهم ، بقرينة المقام صدراً وذيلًا .
ومثلها الآية التي هي متمحّضة في ولاية أمير المؤمنين والمهاجرين فيما بينهم وهي الآية 75 من سورة الأنفال : « والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعضٍ في كتاب اللّه » أي : وأولوا أرحامهم بعضهم أولى ببعض .
فهناك ولايتان : ولاية بين المهاجرين المجاهدين مع الأنصار الذين آووا ونصروا بحكم الآية : « ان الّذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل اللّه والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شي حتى يهاجروا » « 1 » ولذلك آخى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بينهم .
وولاية بين أولى أرحامهم فلا يلي أحدٌ منهم على المهاجرين والأنصار أبداً ، كما أن أحداً من المهاجرين والأنصار لا يلي على أرحام النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
وانما نزلت آية المودّة بمكة من قبل أن ينشأ له صلى الله عليه وآله وسلم ذريّة وعقب - / مع ما فيه من الوعد والبشرى له - / لئلا يقول المنافقون والكفار : ان مُحَمَّداً لما لم يكن له بمكة ذرية كان ينادي بشعار سائر الأنبياء ، ولا أسألكم عليه أجراً ان هو الا ذكرى للعالمين ، وبعد ما ظهر له ذريّة ونشأ له أمة ، خالف شعاره ذلك وشرط عليهم مودّة ذي قرباه .
هامش
( 1 ) الأنفال : 71