العمي ومن كان في ضلالٍ مبين * فاما نذهبنّ بك فانا منهم منتقمون * أو نُرينّك الذي وعدناهم فانا عليهم مقتدرون » « 1 »
فإذا كان لفظ الآيات شاملًا للكافرين والمنافقين وكان صالحاً لتخصيصه بالمنافقين لدليل خاص كسائر العمومات فقد صح لتلك الأخبار أن يراد بالآيات الخصوص ، وأن يكون المراد بضمير الغيبة في قوله تعالى : « فانا منهم منتقمون » هو المنافقون ، لا سيما مع التصريح في رواية جابر المذكورة بالانتقام من الناكثين والقاسطين ، فإنهم وسائر البغاة على علي عليه السلام أعداء مبغضون له ، وقد استفاضت الاخبار كما مر مراراً أن بغضه علامة النفاق .
فإذا كان علي عليه السلام هو الذي وعد اللّه سبحانه بالانتقام به بعد النبي بمقتضى تلك الأخبار كان هو الامام ، لان قيامه مقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما هو أنسب بعمل الخلفاء والأئمة ظاهرٌ في إمامته بعده ، ولو سلّم ان الآيات نازلة بالكافرين فالبغاة على أمير المؤمنين عليه السلام منهم لانكارهم لامامته ، والإمامة من أصول الدين كما هو الحق ، ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم : حربك حربي ، وقوله سبحانه : « من يرتدّ منكم عن دينه فسوف يأتي اللّه بقومٍ يحبّهم ويحبونه . . . » الآية فإنها نازلة بعلي عليه السلام ، ومن حاربه كما سبق ، إلى غير ذلك من الأدلة الدالة على كفرهم ولو حُكماً في الجملة .
وقال العلّامة الشهيد القاضي المرعشي التستري قدس سره :
هامش
( 1 ) الزخرف : 36 - / 42