فانظر إلى ذي النصّ من رب العلى * واللّه يخفض من يشاء ويرفع
قالوا : كان أبو بكر الأمير العام على الحاج ، فله الترجيح على علي حيث بعث لامرٍ خاصٍ في ولاية أبي بكر .
قلنا : قد جاء من طرقكم أنه رجع وقال من شدة خوفه : أأنزل فيّ شي ؟ ذكره الثعلبي في تفسيره ، وهذا يُبطل أيضاً ما يقولونه من أنه انما ردّه لاحتياجه اليه ، وأي حاجة في التام الكامل إلى الناقص الجاهل ، وهل ذلك الا قدحٌ في رأي النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذ فيه تسديد الذكي بالغبي ، وآية المشورة للتأليف والتأديب ، لا للحاجة إلى رقيب .
وتمنع كونه أميراً على الحاج لظهور عزله ، ولم يرد ذلك الا من الخصم ونقله ، وكون علي في ولايته في حيّز الامتناع ، لان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يولّ عليه أحداً بالاجماع ، وقد أسند الاصفهاني الأموي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعث اليه مع علي يخيّره في الرجوع أو يتوجه معه وعلي أمير عليه فرجع ولم يذكر أنه عاد .
قالوا : النداء أمرٌ صغير لا يليق بالآمر ، فلهذا صرف أبا بكر عنه ، وهو لعلي فضيلة حيث أنه فسخ العقد ، ولا يكون الا من العاقد أو قريبه .
قلنا : لا نسلّم أن النداء لا يليق بالآمر ، لقول جبرئيل : لا يؤدي عنك الا أنت أو رجلٌ منك ، وتمنع كون الفسخ لا يصلح الا من القريب ، فان يد المستناب يد