فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ان جبرئيل نزل عليّ فأخبرني ان اللّه يأمرني أن لن يؤدّي عني غيرك أن رجل مني ، وأنا وعلي من شجرة واحدة والناس من شجرٍ شتى ، أما ترضى يا أبا بكر انك صاحبي في الغار ؟ قال : بلى يا رسول اللّه .
قال : فلما كان يوم الحج الأكبر وفرغ الناس من رمي الحجارة الكبرى قام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام عند الجمرة فنادى في الناس فاجتمعوا اليه فقرأ الصحيفة بهؤلاء الآيات : « براءة من اللّه ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين » إلى قوله : « فخلّوا سبيلهم » ، ثم نادى الا لا يطوفنّ بالبيت عريان ولا يحجّنّ مشرك بعد عامه هذا ، وان لكل ذي عهدٍ عهده إلى مدته ، وان اللّه لا يدخل الجنة الا من كان مسلماً ، وان أجلكم أربعة أشهرٍ أن تبلغوا بلدانكم فهو قوله :
« فسيحوا في الأرض أربعة أشهر » وأذن الناس بالقتال ان لم يؤمنوا ، فهو قوله : « وأذانٌ من اللّه ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر » قال : إلى أهل العهد خزاعة وبني مدلج ومن كان له عهد غيرهم ، يوم الحج الأكبر ، قال : فأذن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام النداء الذي نادى به .
قال : فلما قال : « فسيحوا في الأرض أربعة أشهر » قالوا : وعلى ما تسيرنا أربعة أشهر ؟ فقد برئنا منك ومن أن عمك ان شئت الآن الا الطعن والضرب ، ثم استثنى اللّه منهم فقال : « الا الذين عاهدتم من المشركين » فقال : العهد من كان بينه وبين النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولث من عقود على الموادعة من خزاعة ، وأما قوله : « فسيحوا في الأرض أربعة أشهر » قال : هذا لمن كان له عهد ولمن خرج عهده في أربعة أشهر
فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم — صفحة 169
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص١٦٩