مضاؤه ومن الفرات جوده وسخاؤه ، ومن الربيع خصبه وحباؤه ، عقُمَ النساء أن يأتين بمثل علي أمير المؤمنين بعد رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، تاللّه ما رأيت انساناً محارباً مثله ، وقد رأيته يوم صفين وعليه عمامة بيضاء وكأن عينيه سراجا سليط ، وهو يتوقف على شرذمة شرذمة ، يحضّهم ويحثّهم إلى أن انتهى اليّ وأنا في كنف من المسلمين فقال :
معاشر المسلمين استشعروا الخشية ، وعنوا الأصوات ، وتجلببوا بالسكينة ، وأكملوا اللامة ، وأقلقوا السيوف في الغمد قبل السلة ، وألحظوا الشزر ، وأطعنوا الخزر ، ونافحوا بالظبا وصلوا السيوف بالخطا والرماح بالنبال ، فإنكم بعين اللّه ، ومع ابن عم نبيكم ، عاودوا الكر واستحيوا من الفر ، فإنه عارٍ باقٍ في الاعقاب ، ونار يوم الحساب ، فطيبوا عن أنفسكم نفساً ، واطووا عن الحياة كشحاً ، وامشوا إلى الموت مشياً سجحاً .
وعليكم بهذا السواد الأعظم والرواق المطنب فاضربوا ثبجه ، فان الشيطان لعنه اللّه راكدٌ في كسره ، نافجٌ حضينه ، ومفترشٌ ذراعيه ، وقد قدّم للوثبة يداً ، وأخّر للنكوص رجلًا ، فصمداً حتى يتجلّى لكم عمود الحق وأنتم الأعلون واللّه معكم ولن يتركم أعمالكم .
قال : وأقبل معاوية في الكتيبة الشبهاء وهي زهاء عشرة آلاف جيش شاكّين في الحديد ، لا يُرى منهم الا الحدق تحت المغافر ، فاقشعرّ لها الناس .
فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم — صفحة 177
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص١٧٧