في السيرة وزعم أن الذي أشار به سلمان الفارسي ، وقد أنكر ذلك يحيى بن أبي كثير
وإنكاره ليس بقادح فإن من علم حجة على من لم يعلم . وحديث سلمة أخرجه أيضا
أبو داود والنسائي وابن ماجة ، وهو طرف من الحديث الذي تقدم في باب ترتيب الصفوف .
قوله : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سئل السائل هو الصعب بن جثامة
الراوي للحديث ، كما يدل على ذلك ما في صحيح ابن حبان من طريق محمد بن عمرو
عن الزهري بسنده عن الصعب قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم عن أولاد المشركين أتقتلهم معهم ؟ قال : نعم . قوله : عن أهل الدار
أي المنزل هكذا في البخاري وغيره . ووقع في بعض نسخ مسلم : سئل
عن الذراري قال عياض : الأول هو الصواب ، ووجه النووي الثاني . قوله : هم منهم
أي في الحكم في تلك الحالة ، وليس المراد إباحة قتلهم بطريق القصد إليهم ، بل المراد
إذا لم يمكن الوصول إلى المشركين إلا بوطئ الذرية فإذا أصيبوا لاختلاطهم بهم جاز
قتلهم ، وسيأتي الخلاف في ذلك في الباب الذي بعد هذا ، وقد تقدمت الإشارة إليه .
قوله : ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الخ ، استدل به من قال : إنه
لا يجوز قتلهم مطلقا . وسيأتي قوله : بيتنا هوازن البيات هو الغارة بالليل . ( وفي الحديث )
دليل على أنه يجوز تبييت الكفار ، قال الترمذي : وقد رخص قوم من أهل العلم
في الغارة بالليل وأن يبيتوا ، وكرهه بعضهم ، قال أحمد وإسحاق : لا بأس أن يبيت
العدو ليلا .
باب الكف عن قصد النساء والصبيان
والرهبان والشيخ الفاني بالقتل
عن ابن عمر قال : وجدت امرأة مقتولة في بعض مغازي النبي صلى الله عليه وآله وسلم فنهى رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم عن قتل النساء والصبيان
رواه الجماعة إلا النسائي . وعن رياح بن ربيع : أنه خرج مع رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم في غزوة غزاها وعلى مقدمته خالد بن الوليد ، فمر رياح وأصحاب
نيل الأوطار — صفحة 71
مساهمون: الشوكاني
ص٧١