وقد أحضروه ليدبر لهم الحرب فقتله أبو عامر ولم ينكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك
عليه كما ثبت ذلك في الصحيحين من حديث أبي موسى والقصة معروفة . قال أحمد بن حنبل
في تعليل أمره صلى الله عليه وآله وسلم بقتل الشيوخ : الشيخ لا يكاد يسلم والصغير أقرب
إلى الاسلام . قوله : ولا تغلوا سيأتي الكلام على تحريم الغلول والغدر والمثلة . قوله :
وضموا غنائمكم أي اجمعوها . قوله : ولا أصحاب الصوامع فيه دليل على أنه لا
يجوز قتل من كان متخليا للعبادة من الكفار كالرهبان لاعراضه عن ضر المسلمين ، والحديث
وإن كان فيه المقال المتقدم لكنه معتضد بالقياس على الصبيان والنساء بجامع عدم
النفع والضرر وهو المناط ، ولهذا لم ينكر صلى الله عليه وآله وسلم على قاتل المرأة التي
أرادت قتله ، ويقاس على المنصوص عليهم بذلك الجامع من كان مقعدا أو أعمى أو
نحوهما ممن كان لا يرجى نفعه ولا ضره على الدوام .
باب الكف عن المثلة والتحريق وقطع الشجر وهدم
العمران إلا لحاجة ومصلحة
عن صفوان بن عسال قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
في سرية فقال : سيروا باسم الله وفي سبيل الله ، قاتلوا من كفر بالله ، ولا تمثلوا ولا
تغدروا ولا تقتلوا وليدا رواه أحمد وابن ماجة . وعن أبي هريرة قال : بعثنا
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بعث فقال : إن وجدتم فلانا وفلانا لرجلين فأحرقوهما
بالنار ، ثم قال حين أردنا الخروج : إني كنت أمرتكم أن تحرقوا فلانا وفلانا وإن
النار لا يعذب بها إلا الله فإن وجدتموهما فاقتلوهما رواه أحمد والبخاري وأبو داود
والترمذي وصححه . وعن يحيى بن سعيد : أن أبا بكر بعث جيوشا إلى الشام
فخرج يمشي مع يزيد بن أبي سفيان ، وكان يزيد أمير ربع من تلك الأرباع فقال :
إني موصيك بعشر خلال : لا تقتل امرأة ولا صبيا ولا كبيرا هرما ، ولا تقطع شجرا
مثمرا ، ولا تخرب عامرا ، ولا تعقرن شاة ولا بعيرا إلا لمأكله ، ولا تعقرن نخلا ولا
تحرقه ، ولا تغلل ، ولا تخبن رواه مالك في الموطأ عنه .
نيل الأوطار — صفحة 74
مساهمون: الشوكاني
ص٧٤