بمجرد سماع الاذان ، وفيه الاخذ بالأحوط في أمر الدماء لأنه كف عنهم في تلك الحال ،
مع احتمال أن لا يكون ذلك على الحقيقة . قوله : على الفطرة فيه أن التكبير من الأمور
المختصة بأهل الاسلام ، وأنه يصح الاستدلال به على إسلام أهل قرية سمع منهم ذلك .
قوله : خرجت من النار هو نحو الأدلة القاضية بأن من قال : لا إله إلا الله دخل الجنة ، وهي
مطلقة مقيدة بعدم المانع جمعا بين الأدلة ، وللكلام على ذلك موضع آخر . قوله : إذا
رأيتم مسجدا فيه دليل على أن مجرد وجود المسجد في البلد كاف في الاستدلال
به على إسلام أهله وإن لم يسمع منهم الاذان ، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان
يأمر سراياه بالاكتفاء بأحد الامرين : إما وجود مسجد ، أو سماع الاذان .
باب جواز تبييت الكفار ورميهم بالمنجنيق وإن أدى إلى
قتل ذراريهم تبعا
عن الصعب بن جثامة : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سئل
عن أهل الدار من المشركين يبيتون فيصاب من نسائهم وذراريهم ثم قال : هم منهم
رواه الجماعة إلا النسائي . وزاد أبو داود : وقال الزهري : ثم نهى رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم عن قتل النساء والصبيان . وعن ثور بن يزيد : أن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم نصب المنجنيق على أهل الطائف أخرجه الترمذي هكذا مرسلا .
وعن سلمة بن الأكوع قال : بيتنا هوازن مع أبي بكر الصديق وكان أمره علينا رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم رواه أحمد .
الزيادة التي زادها أبو داود عن الزهري أخرجها الإسماعيلي من طريق جعفر
الفريابي عن علي بن المديني عن سفيان بلفظ : وكان الزهري إذا حدث بهذا الحديث قال :
وأخبرني ابن كعب بن مالك عن عمه : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما بعث إلى ابن
أبي الحقيق نهى عن قتل النساء والصبيان وأخرجه أيضا ابن حبان مرسلا كأبي داود ،
قال في الفتح : وكأن الزهري أشار بذلك إلى نسخ حديث الصعب . وحديث ثور بن يزيد
أخرجه أيضا أبو داود في المراسيل من طريق مكحول عنه . وأخرجه أيضا الواقدي
نيل الأوطار — صفحة 70
مساهمون: الشوكاني
ص٧٠