النبوية . قوله : وغناؤه بالغين المعجمة وهو في الأصل الكفاية ، فالمراد أن الرجل
إذا كان له في القيام ببعض الأمور ما ليس لغيره كان مستحقا للتفضيل . قوله : لئن بقيت
لأوتين الراعي فيه مبالغة حسنة ، لأن الراعي الساكن في جبل منقطع عن الحي في مكان
بعيد إذا نال نصيبه فبالأولى أن يناله القريب من المتولي للقسمة ، ومن كان معروفا
من الناس ومخالطا لهم . قوله : يوم الجابية بالجيم وبعد الألف موحدة وهي
موضع بدمشق على ما في القاموس وغيره . قوله : فإنا أخرجنا من ديارنا هو تعليل
للبداءة بالمهاجرين الأولين ، لأن في ذلك مشقة عظيمة ، ولهذا جعله الله قرينا لقتل
الأنفس ، وكذلك في بعد العهد بالأوطان مشقة زائدة على مشقة من كان قريب العهد ،
والمهاجرون الأولون قد أصيبوا بالمشقتين فكانوا أقدم من غيرهم ، ولهذا قال في
آخر الكلام : ومن أسرع في الهجرة أسرع به في العطاء الخ . والمراد بقوله : فلا
يلومن رجل إلا مناخ راحلته البيان لمن تأخر في العطاء بأنه أتى من قبل نفسه حيث
تأخر عن المسارعة إلى الهجرة وأناخ راحلته ولم يهاجر عليها ، ولكنه كنى
بالمناخ عن القعود عن السفر إلى الهجرة ، والمناخ بضم الميم كما في القاموس .
وعن قيس بن أبي حازم قال : كان عطاء البدريين خمسة آلاف خمسة آلاف . وقال
عمر : لأفضلنهم على من بعدهم . وعن نافع مولى ابن عمر : أن عمر كان فرض للمهاجرين
الأولين أربعة آلاف ، وفرض لابن عمر ثلاثة آلاف وخمسمائة ، فقيل له : هو من
المهاجرين فلم نقصته من أربعة آلاف ؟ قال : إنما هاجر به أبوه ، يقول : ليس هو كمن
هاجر بنفسه . وعن أسلم مولى عمر قال : خرجت مع عمر بن الخطاب إلى السوق
فلحقت عمر امرأة شابة فقالت : يا أمير المؤمنين هلك زوجي وترك صبية صغارا ، والله
ما ينضجون كراعا ولا لهم زرع ولا ضرع ، وخشيت أن تأكلهم الضبع ، وأنا ابنة خفاف بن
إيماء الغفاري ، وقد شهد أبي الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فوقف معها
عمر ولم يمض وقال : مرحبا بنسب قريب ، ثم انصرف إلى بعير ظهير كان مربوطا
في الدار فحمل عليه غرارتين ملأهما طعاما وجعل بينهما نفقة وثيابا ثم ناولها
خطامه فقال : اقتاديه فلن يفنى هذا حتى يأتيكم الله بخير ، فقال رجل : يا أمير
المؤمنين أكثرت لها ، فقال : ثكلتك أمك فوالله إني لأرى أبا هذه وأخاها قد حاصرا
حصنا زمانا فافتتحاه فأصبحنا نستفئ سهمانهما فيه أخرجهن البخاري . وعن محمد
نيل الأوطار — صفحة 236
مساهمون: الشوكاني
ص٢٣٦