وسلم عشرة آلاف إلا جويرية وصفية وميمونة ، فقالت عائشة : إن رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم كان يعدل بيننا فعدل بينهن عمر ، ثم قال : إني بادئ بأصحابي
المهاجرين الأولين فإنا أخرجنا من ديارنا ظلما وعدوانا ، ثم أشرفهم ففرض
لأصحاب بدر منهم خمسة آلاف ، ولمن كان شهد بدرا من الأنصار أربعة آلاف
وفرض لمن شهد أحدا ثلاثة آلاف قال : ومن أسرع في الهجرة أسرع به في العطاء ، ومن
أبطأ في الهجرة أبطئ به في العطاء ، يلومن رجل إلا مناخ راحلته رواه أحمد .
الأثر الأول أخرجه أيضا البيهقي ، والأثر الآخر قال في مجمع الزوائد : رجال أحمد ثقات ،
والأثران فيهما أن عمر كان يفاضل في العطاء على حسب البلاء في الاسلام والقدم فيه
والغناء والحاجة ، ويفضل من شهد بدرا على غيره ممن لم يشهد ، وكذلك من شهد أحدا
، ومن تقدم في الهجرة . وقد أخرج الشافعي في الام أن أبا بكر وعليا ذهبا إلى التسوية
بين الناس في القسمة ، وأن عمر كان يفضل . وروى البزار والبيهقي من طريق أبي معشر
عن زيد بن أسلم عن أبيه قال : قدم على أبي بكر مال البحرين فقال : من كان له على
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عدة فليأت ، فذكر الحديث بطوله في تسويته
بين الناس في القسمة ، وفي تفضيل عمر الناس على مراتبهم . وروى البيهقي من وجه آخر
من طريق عيسى بن عبد الله الهاشمي عن أبيه عن جده قال : أتت عليا امرأتان
فذكر القصة وفيها : أني نظرت في كتاب الله فلم أر فضلا لولد إسماعيل على ولد إسحاق .
وروى البيهقي عن عثمان أيضا أنه كان يفاضل بين الناس كما كان عمر يفاضل . قوله :
وما أنا أحق به من أحد فيه دليل على أن الامام كسائر الناس لا فضل له على غيره
في تقديم ولا توفير نصيب . قوله : إلا عبدا مملوكا فيه دليل على أنه لا نصيب للعبد
المملوك في المال المذكور ، ولكن حديث عائشة المتقدم قريبا الذي أخرجه أبو داود
عن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتي بظبية فيها خرز فقسمها للحرة والأمة
وقول عائشة : أن أبا بكر كان يقسم للحر والعبد . ولا شك أن أقوال الصحابة لا تعارض
المرفوع ، فمنع العبيد اجتهاد من عمر ، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أعطى الأمة
ولا فرق بينها وبين العبد ، ولهذا كان أبو بكر يعطي العبيد . قوله : ولكنا على منازلنا
من كتاب الله تعالى وقسمنا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيه إشعار بأن
التفضيل لم يقع من عمر بمجرد الاجتهاد ، وأنه فهم ذلك من الكتاب العزيز والسنة
نيل الأوطار — صفحة 235
مساهمون: الشوكاني
ص٢٣٥