رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إن الله تعالى
وضع الحق على لسان عمر يقول به أخرجه أيضا ابن ماجة وفي إسناده محمد بن
إسحاق وفيه مقال مشهور وقد تقدم . قوله : مال البحرين هو من الجزية ، وقد قال
ابن بطال : يحتمل أن يكون من الخمس أو من الفئ . وفي البخاري في باب الجزية :
أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها
أي بجزية أهلها وكان الغالب أنهم إذ ذاك مجوس . وقد ترجم النسائي على هذا الحديث
باب أخذ الجزية من المجوس . وذكر ابن سعد : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد
قسمة الغنائم بالجعرانة أرسل العلاء إلى المنذر بن ساوي عامل الفرس على البحرين
يدعوه إلى الاسلام فأسلم وصالح مجوس تلك البلاد على الجزية . قوله : أمر أبو
بكر مناديا ينادي قال الحافظ : لم أقف على اسمه ويحتمل أن يكون بلالا . قوله : فحثى
لي بالمهملة والمثلثة . قوله : حثية الخ ، في رواية للبخاري : فحثى لي ثلاثا وفي رواية له :
وجعل سفيان يحثو بكفيه وهذا يقتضي أن الحثية ما يؤخذ باليدين جميعا ، والذي قاله
أهل اللغة أن الحثية ما تملأ الكف ، والحفنة ما تملأ الكفين ، ثم ذكر أبو عبيد الهروي أن
الحثية والحفنة بمعنى ، والحثية من حثى يحثي ، ويجوز حثوة من حثا يحثو وهما لغتان .
قوله : قد جعل الله الحق على لسان عمر فيه منقبة ظاهرة لعمر . قوله : ولم يضرب
فيها بخمس فيه دليل على عدم وجوب الخمس في الجزية ، وفي ذلك خلاف
معروف في الفقه .
وعن مالك بن أوس قال كان عمر يحلف على أيمان ثلاث : والله ما أحد
أحق بهذا المال من أحد ، وما أنا أحق به من أحد ، ووالله ما من المسلمين أحد إلا وله في
هذا المال نصيب إلا عبدا مملوكا ، ولكنا على منازلنا من كتاب الله ، وقسمنا من
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فالرجل وبلاؤه في الاسلام ، والرجل وقدمه في الاسلام ، والرجل
وغناؤه في الاسلام ، والرجل وحاجته ، ووالله لئن بقيت
لهم لأوتين الراعي بجبل صنعاء حظه من هذا المال وهو يرعى مكانه رواه أحمد في
مسنده . وعن عمر أنه قال يوم الجابية وهو يخطب الناس : إن الله عز وجل
جعلني خازنا لهذا المال وقاسما له ، ثم قال : بل الله قاسمه ، وأنا بادئ بأهل النبي
صلى الله عليه وآله وسلم ثم أشرفهم ، ففرض لأزواج النبي صلى الله عليه وآله
نيل الأوطار — صفحة 234
مساهمون: الشوكاني
ص٢٣٤