المبعث . وروي عن ابن عباس قال : كان علي رضي الله عنه أول من أسلم
من الناس بعد خديجة رواه أحمد . وفي لفظ : أول من صلى علي رضي الله عنه
رواه الترمذي . وعن عمرو بن مرة عن أبي حمزة عن رجل من الأنصار قال : سمعت
زيد بن أرقم يقول : أول من أسلم علي رضي الله عنه ، قال عمرو بن مرة : فذكرت
ذلك لإبراهيم النخعي قال : أول من أسلم أبو بكر الصديق رواه أحمد والترمذي
وصححه . وقد صح أن من مبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى وفاته نحو ثلاث
وعشرين سنة ، وأن عليا رضي الله عنه عاش بعده نحو ثلاثين سنة ، فيكون
قد عمر بعد إسلامه فوق الخمسين وقد مات ولم يبلغ الستين ، فعلم أنه أسلم
صغيرا .
حديث جابر أصله في الصحيحين . وحديث ابن عمر الذي ذكره المصنف في
شأن ابن صياد لم يذكر من أخرجه ، ولم تجر له عادة بذلك ، وهو في الصحيحين
وسنن أبي داود والترمذي والموطأ . وفي بعض النسخ قال متفق عليه : ثم قال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ماذا ترى ؟ قال : يأتيني صادق وكاذب ، فقال
صلى الله عليه وآله وسلم : خلط عليك الامر ، ثم قال له صلى الله عليه وآله وسلم :
إني قد خبأت لك خبيئا ، فقال ابن صياد : هو الدخ ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم
: اخسأ فلن تعدو قدرك فقال عمر : ذرني يا رسول الله أضرب عنقه ، فقال صلى الله
عليه وآله وسلم : إن يكن هو فلن تسلط عليه ، وإن لم يكن هو فلا خير لك في قتله زاد
الترمذي بعد قوله : خبأت لك خبيئا : وخبأ له يوم تأتي السماء بدخان مبين وحديث عروة
مرسل ، وكذلك حديث جعفر بن محمد عن أبيه . وحديث ابن عباس قال الترمذي
بعد إخراجه : هذا حديث غريب من هذا الوجه لا نعرفه من حديث شعبة عن
أبي بلج إلا من حديث محمد بن حميد ، وأبو بلج اسمه يحيى بن أبي سليم . وقال
بعض أهل العلم : أول من أسلم من الرجال أبو بكر ، وأسلم علي وهو غلام ابن
ثمان سنين ، وأول من أسلم من النساء خديجة انتهى . وحديث زيد بن أرقم قال
الترمذي بعد إخراجه : هذا حديث حسن صحيح انتهى . وفي إسناده ذلك الرجل
المجهول ، ولم يقع التصريح بأنه من الصحابة حتى تغتفر جهالته كما قررنا ذلك غير
نيل الأوطار — صفحة 17
مساهمون: الشوكاني
ص١٧