حفصة : اجتنب هذا الرجل فإنا نتحدث أن الدجال يخرج عند غضبة يغضبها
وأخرج مسلم هذا الحديث بمعناه من وجه آخر عن ابن عمر ولفظه : لقيته مرتين
فذكر الأولى ثم قال : ثم لقيته لقية أخرى وقد نفرت عينه فقلت : متى فعلت عينك
ما أرى ؟ فقال : لا أدري ، فقلت : لا تدري وهي في رأسك ، قال : إن شاء الله فعلها في
عصاك هذه ونخر كأشد نخير حمار سمعت ، فزعم أصحابي أني ضربته بعصا
كانت معي حتى تكسرت وأنا والله ما شعرت ، قال : وجاء حتى دخل على حفصة
فحدثها فقالت : ما تريد إليه ؟ ألم تسمع أنه قد قال صلى الله عليه وآله وسلم : أول
ما يبعثه على الناس غضب يغضبه . ثم قال ابن بطال : فإن قيل : هذا أيضا يدل على
التردد في أمره . فالجواب : أنه قد وقع الشك في أنه الدجال الذي يقتله عيسى بن
مريم ، ولم يقع الشك في أنه أحد الدجالين الكذابين الذين أنذر بهم النبي صلى
الله عليه وآله وسلم في قوله : إن بين يدي الساعة دجالين كذابين وهو في
الصحيحين ، وتعقبه الحافظ بأن الظاهر أن حفصة وابن عمر أرادا الدجال الأكبر ،
واللام في القصة الواردة عنهما للعهد لا للجنس ، وكذلك حلف عمر وجابر السابق
على أن ابن الصياد هو الدجال . وقد أخرج أبو داود بسند صحيح أن ابن عمر
كان يقول : والله لا أشك أن المسيح الدجال هو ابن صياد . وأخرج مسلم عن أبي
سعيد قال : صحبني ابن صياد إلى مكة فقال : ماذا لقيت من الناس يزعمون أني
الدجال ، ألست سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إنه لا يولد له ؟
قلت : بلى ، قال : فإنه قد ولد لي ، قال : أو لست سمعته يقول : لا يدخل المدينة ولا مكة ؟
قلت : بلى ، قال : فقد ولدت بالمدينة وأنا أريد مكة . وأخرج مسلم أيضا عن أبي سعيد
أنه قال له ابن صياد هذا : عذرت الناس ما لي وأنتم يا أصحاب رسول الله ألم يقل
نبي الله أن الدجال يهودي وقد أسلمت فذكر نحو الأول . وفي مسلم أيضا عن
أبي سعيد أنه قال له ابن صياد : لقد هممت أن آخذ حبلا فأعلقه بشجرة ثم
أختنق به مما يقول الناس ، يا أبا سعيد من خفي عليه حديث رسول الله ما خفي
عليكم يا معشر الأنصار ، ثم ذكر نحو ما تقدم وزاد : قال أبو سعيد حتى كدت
أعذره . وفي آخر كل من الطرق أنه قال : إني لأعرفه وأعرف مولده وأين هو
الآن ، قال أبو سعيد : فقلت له تبا لك سائر اليوم . وأجاب البيهقي بأن سكوت
نيل الأوطار — صفحة 19
مساهمون: الشوكاني
ص١٩